بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٧ - هل يلزم أن يكون النائب عن الرجل الحي العاجز عن أداء حجة الإسلام رجلاً؟
عنه فيما تتبعت هو لفظ (رجلاً) إلا ما في موضع من المدارك [١] حيث ورد بالرفع.
وكيفما كان فيكفي في عدم تمامية الاستدلال بهذه الرواية على اعتبار الرجولة في النائب عن الميت في حجة الإسلام اختلاف نسختي الكافي والتهذيب.
ويضاف إلى ذلك أن معتبرة حكم بن حكيم [٢] الثانية واضحة الدلالة على جواز أن يكون النائب عن الميت رجلاً أو امرأة، ولا يمكن حملها على خصوص ما إذا كان الميت امرأة فإنه غير مستساغ عرفاً كما لا يخفى، وعلى ذلك فمقتضى الجمع العرفي هو حمل ما دلَّ على اعتبار أن يكون النائب عن الرجل رجلاً لو ثبت على الاستحباب.
فالنتيجة: أنه يتجه البناء على عدم اعتبار الرجولة في النائب عن الميت في أداء حجة الإسلام، وأما النائب عن الحي العاجز عن المباشرة فمقتضى الصناعة اعتبار الرجولة فيه.
هكذا يمكن أن يقال في تقريب مرام السيد الأستاذ (قدس سره)، ولكن تقدم أن خلو الروايات الواردة في نيابة المرأة عن الرجل عما يشير إلى الفرق بين كون المنوب عنه حياً أو ميتاً، وكون الحج المأتي به هو حجة الإسلام أو حجاً آخر، مع عدم العثور على فتوى أيٍّ من الفقهاء (رضوان الله عليهم) باعتبار الذكورة في خصوص النائب عن الرجل الحي، كل ذلك يورث الوثوق بأن استخدام لفظة (الرجل) من قِبل الإمام ٧ في قوله: ((يجهّز رجلاً)) لم يكن بعناية إفادة اعتبار أن يكون النائب ذكراً بل هو من باب المثال، لكون الرجل هو الفرد الأخف مؤونة في مقام التجهيز للحج من المرأة ولا سيما في ذلك العصر.
فالأقرب هو ما ذكره عامة الفقهاء من عدم اعتبار الذكورة في النائب حتى في المورد المذكور.
[١] مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٧ ص:١١٥.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٧٧.