بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٣ - النصوص الواردة في نيابة من اشتغلت ذمته بأداء حجة الإسلام
ذلك من أمارات الوثاقة مع أنه ليس كذلك كما مرَّ مراراً.
وأما مفاد المكاتبة فهو لا يخلو عن إجمال، فإن من الواضح أن جملة (وكان ابنه صرورة وكانت أمه صرورة) الواردة في ذيله ليست جزءاً منها، بل هي إضافة من علي بن مهزيار.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن المكاتبة لو كانت سؤالاً وجواباً باللفظ المذكور قبل تلك الجملة فلا مناص من البناء على أن الإمام ٧ اعتمد في جوابه بعدم الإجزاء على اطلاعه على بعض الخصوصيات المتعلقة بالمنوب عنها أو بالنائب التي اقتضت الحكم بذلك، لوضوح أنه لا يمكن إطلاق القول بعدم الإجزاء في مثل ما سأل عنه بكر بن صالح، فإنه لا إشكال في الإجزاء فيه في الجملة كما لو كانت الأم ميتة ومشغولة الذمة بحجة الإسلام وكان الولد صرورة لا مال له فإن في مثل ذلك يقع عنها الحج المأتي به ويوجب براءة ذمتها بلا خلاف.
وليس ها هنا مورد الاعتماد على القرينة المنفصلة في التقييد، لأن السؤال وقع عن قضية شخصية، أي أن بكر بن صالح رجع إلى الإمام ٧ للاستفسار عن وظيفته العملية في واقعة شخصية هي موضع ابتلائه، وقد مرَّ مراراً أنه في مثله لا يجوز الاعتماد على المقيد المنفصل من دون ضرورة تقتضي ذلك، وهي لم تتمثل في مورد الرواية.
والحاصل: أن المكاتبة لو كانت باللفظ المذكور سؤالاً وجواباً فلا بد من افتراض أن الإمام ٧ اطلع على خصوصية في المورد اقتضت الحكم بعدم الإجزاء. وقد تصدى علي بن مهزيار لبيان تلك الخصوصية بقوله: (وكان ابنه صرورة وكانت أمه صرورة).
وهناك احتمالات أخرى غير ما ذكره (رحمه الله) تصلح وجهاً لحكم الإمام ٧ بعدم الإجزاء..
منها: كون الأم المنوب عنها على قيد الحياة وعاجزة عن أداء حجة الإسلام بنفسها ولكن لم تتم النيابة بأمرها بل بأمر ابنها، فإنه يعتبر في النيابة عن