بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١١ - النصوص الواردة في نيابة من اشتغلت ذمته بأداء حجة الإسلام
وبذلك يتضح: أن الوجه الثاني للإشكال في التمسك بهذه الصحيحة في المقام لصحة نيابة من هو مشغول الذمة بأداء حجة الإسلام ليس في محله.
الرواية الثانية: مكاتبة إبراهيم بن عقبة [١] قال: كتبت إليه أسأله عن رجل صرورة لم يحج قط حج عن صرورة لم يحج قط، أيجزي كل واحد منهما تلك الحجة عن حجة الإسلام أم لا، بيّن لي ذلك يا سيدي إن شاء الله؟ فكتب ٧ : ((لا يجزي ذلك)).
وسندها مخدوش لعدم توثيق إبراهيم بن عقبة الذي عُدَّ من أصحاب الإمام الهادي ٧، ولعل المكاتبة المذكورة إليه ٧. نعم هو ممن وقع في أسانيد كامل الزيارات، ولكن مرَّ مراراً أن ذلك ليس من أمارات الوثاقة.
وأما مفاد المكاتبة ففيه وجهان..
أحدهما: ما ذكره غير واحد منهم المحقق السبزواي (قدس سره) [٢] من أنه لما كان السؤال عن إجزاء حجة واحدة عن كل من النائب والمنوب عنه فجواب الإمام ٧ بقوله: ((لا يجزي)) لا يدل على السلب الكلي أي عدم الإجزاء عن أيٍّ منهما، وإنما يدل على عدم الإجزاء عنهما كليهما، ويمكن أن يكون ذلك بعدم الإجزاء عن أيٍّ منهما أو عن النائب أو عن المنوب عنه.
وعلى ذلك فليس في الرواية دلالة على عدم صحة نيابة الصرورة عن غيره حتى لو كان صرورة، بل هي مجملة من هذه الجهة.
ثانيهما: ما تبناه بعض الأعلام (قدس سره) [٣] (من أن قول الإمام ٧ : ((لا يجزي ذلك)) يدل على عدم إجزائه مطلقاً، لا عن النائب ولا عن المنوب عنه، إذ لو كان ناظراً إلى خصوص عدم إجزائه عن نفسه وإن كان مجزياً عن المنوب عنه لقيل: لا يجزي عن نفسه، وذلك لاشتهار الخلاف في إجزائه عن النائب أيضاً في ذلك العصر. ويشهد له الرجوع إلى مظانّه المنقولة فيها آراء العامة، فالحكم بعدم
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤١١.
[٢] ذخيرة المعاد في شرح الإرشاد ج:٢ ص:٥٦٨.
[٣] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:١ ص:٧١.