بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٠ - النصوص الواردة في نيابة من اشتغلت ذمته بأداء حجة الإسلام
المراد بالصرورة في موارد استعماله في النصوص هو من لم يحج حجة الإسلام، فليتأمل. هذا من جهة.
ومن جهة أخرى فإن ما ذكر من أنه بناءً على كونه ٧ ناظراً إلى الإشكال من الجهة الأولى لا وجه لتخصيص المنوب عنه الصرورة بالذكر ليس بتام، فإنه يمكن أن يكون الوجه فيه هو ارتكاز الإشكال في خصوصه في أذهان بعض الرواة، كما نجد ذلك في خبر عمرو بن إلياس [١] قال: حج بي أبي وأنا صرورة وماتت أمي وهي صرورة، فقلت لأبي: إني اجعل حجتي عن أمي قال: كيف يكون هذا وأنت صرورة وأمك صرورة؟!...
وسيأتي في رواية بكر بن صالح أن علي بن مهزيار وجّه حكم الإمام ٧ بعدم الاجتزاء بالحج النيابي في مورد تلك الرواية بأن النائب والمنوب عنه كليهما كان صرورة.
ولعل منشأ الإشكال المرتكز في أذهان بعض الرواة هو اعتقادهم أن مقتضى صحة النيابة احتساب الحج المأتي به للنائب وللمنوب عنه معاً، إذ يصدق على النائب أنه حج كما يصدق أن المنوب عنه قد حجّ عنه فإذا كان كلاهما صرورة اقتضى ذلك أن يؤدى بحج واحد فريضة النائب وفريضة المنوب عنه جميعاً، وهو أمر مستبعد جداً. بخلاف ما إذا كان أحدهما غير صرورة، فإن أقصى ما يقتضيه احتساب حجةٍ لهذا وحجة لذاك أن تقع فريضة عن أحدهما ونافلة عن الآخر، وهذا ليس بمستبعد بل عليه شاهد في بعض النصوص [٢]، فتأمل.
وكيفما كان فإن ارتكاز الإشكال في نيابة الصرورة عن خصوص الصرورة في أذهان بعض الرواة مما لا سبيل إلى إنكاره سواءً تم ما ذُكر في وجهه أم لم يتم، وهو يصح أن يكون وجهاً لتعرض الإمام ٧ لخصوص الصرورة في جانب المنوب عنه في صحيحة محمد بن مسلم.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٨.
[٢] لاحظ الكافي ج:٤ ص:٢٧٧.