بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٦ - حكم الأجرة في حال تخلف الأجير عن سلوك الطريق المعين في عقد الإجارة
المنذور.
وحكم هذا النحو مع اختيار الأجير الحج من طريق آخر هو أن للمستأجر فسخ العقد لتخلف الأجير عن التسليم لا يستحق عندئذٍ شيئاً لا الأجرة المسماة لفرض فسخ العقد ولا أجرة المثل لفرض أن متعلق الطلب إنما هو حصة خاصة من الحج وهي الحج من طريق معيّن ولم يأتِ بها الأجير وإنما أتى بحصة أخرى غير مطلوبة فلا وجه لضمان المستأجر أجرة مثلها.
ونظير هذا من استؤجر على أداء الصلاة قضاءً عن الميت في وقت معين فإن الركوع مثلاً وإن كان جزءاً مما تعلقت به الإجارة ولكنه الركوع الذي يكون مسبوقاً بالتكبيرة والقراءة وملحوقاً بالسجود وبقية أجزاء الصلاة، فلو أعرض الأجير عن إكمال صلاته لم يستحق أجرة على ما أتى به.
هذا مع اختيار المستأجر فسخ العقد وأما إذا اختار عدم الفسخ فللأجير تمام الأجرة المسماة عليه للمستأجر أجرة مثل العمل المفوّت عليه أي الحج من الطريق المعين وربما تزيد على الأجرة المسماة وربما تنقص عنه.
هذا هو مقتضى القاعدة الأولية في مفروض الكلام، ولكن قد يحتمل الالتزام فيه بتوزيع الأجرة المسماة بالنسبة، ولكن الظاهر أنه غير تام، والوجه فيه: أنه في موارد كون متعلق الإجارة مركباً من عملين فما زاد على نحو وحدة المطلوب قد يفرض أن الجزء المأتي به من قبل الأجير مما لا تترتب عليه فائدة معتد بها بالنسبة إلى المستأجر، كما إذا فرض في مثال الحج المتقدم أن الأجير سلك الطريق الخاص ثم أعرض عن أداء الحج أو عجز عن ذلك.
وفي مثله لا محيص من الالتزام ببطلان العقد وعدم استحقاق الأجير شيئاً على ما أتى به وقد مرّ بيان وجهه.
وقد يفرض أن الجزء المأتي به من قبل الأجير مما تترتب عليه فائدة معتد بها بالنسبة إلى المستأجر، وهو على نحوين..
الأول: ما إذا كان الجزء المأتي به مما يصلح أن يكمّل من قبل الغير لتحقيق غرض المستأجر المفروض ترتبه على المجموع كما إذا حفر مقداراً من البئر ثم