بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٤ - حكم الأجرة في حال تخلف الأجير عن سلوك الطريق المعين في عقد الإجارة
في جنب الحج نفسه، وهو يتصور على نحوين..
النحو الأول: أن يكون للمستأجِر غرض في طبيعي الحج وغرض آخر مستقل عنه في طيّ الطريق إلى الميقات، كما لو أراد أن يكون لولده الذي يؤدي الحج أيضاً صاحب في الطريق حتى لا يكون وحده، أي يكون كل من طيّ الطريق الخاص وأداء الأعمال جزءاً من العمل المستأجر عليه ولكن على نحو تعدد المطلوب.
ومرجع العقد في مثل ذلك إلى عقدين مستقلين، وإذا بطل أحدهما لم يؤثر في صحة الآخر.
ولهذا النحو موردان..
أحدهما: أن يكون المنشأ في العقد المتعلق بأداء الحج معلّقاً على التزام الأجير بالوفاء بالعقد الآخر الذي متعلقه سلوك الطريق الخاص.
ومرجع هذا التعليق إلى جعل المستأجِر الخيار لنفسه على تقدير تخلّف الأجير عن ذلك، ويكون هذا عادة فيما إذا كان للمستأجر زائداً على غرضه في أداء الحج النيابي غرض آخر لا يتحقق إلا بإتيان الأجير للحج النيابي من ذلك الطريق، أي أن للمستأجر ثلاثة أغراض: غرض في أداء الحج النيابي، وغرض في مصاحبة شخص لولده في طريق الحج، وغرض ثالث في كون الأجير لأداء الحج النيابي هو الذي يصاحب الولد في ذلك الطريق.
ويمكن أن يكون الغرض الأخير هو تقليل الكلفة، أي أنه لو أراد أن يستأجر أحداً للحج وآخر لمصاحبة ابنه إلى الميقات لكان عليه من الأجرة ما يزيد على ما لو أستأجر شخصاً واحداً للحج النيابي من ذلك الطريق بالنحو المذكور.
وحكم هذا المورد هو أنه مع إتيان الأجير بالحج وتخلفه عن سلوك الطريق المعيّن يكون للمستأجِر فسخ العقد المتعلق بسلوك الطريق من جهة عدم التسليم، وبالتالي استرجاع ما يخصّه من الأجرة المسماة، وله أن لا يفسخه ويطالب الأجير بأجرة المثل لسلوك الطريق، لأنه فوّته عليه.