بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩١ - في حكم النيابة عن الناصب
حائطاً أو تغرقه في ماء لكيلا يشهد به عليك فافعل)). قلت: فما ترى في ماله؟ قال: ((توّه ما قدرت عليه)). وفي معتبرة الفضيل بن يسار [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن نكاح الناصب فقال: ((لا، والله ما يحل)). وفي معتبرة أبي بصير [٢] قال: سمعت أبا عبد الله ٧ يقول: ((ذبيحة الناصب لا تحل)).
فيمكن أن يقال: إن نفي هذه الأحكام التي هي لوازم الحكم بإسلام المقرّ بالشهادتين عن خصوص الناصب يقتضي عدم كونه محكوماً بالإسلام، فتأمل.
هذا في ما يتعلق بكفره، وأما في ما يتعلق بالنيابة عنه في الحج فقد ظهر الحال في ما تقتضيه القاعدة مما مرَّ بشأن المخالف، وهو أنه بناءً على مسلك السيد الحكيم (قدس سره) لا مجال للحكم بصحة النيابة عنه لأنه ليس صالحاً للقرب الإلهي، وأما على المسلك المختار فلا مانع منه في حدِّ ذاته ولكنه بحاجة إلى الدليل.
ويمكن أن يقال: إن الروايات العامة الواردة في النيابة عن الغير في الحج الواجب أو المستحب مما لا تشمل الناصب [٣] فاللازم الرجوع إلى الروايات الخاصة، وهي..
الرواية الأولى: مكاتبة علي بن مهزيار [٤] قال: كتبت إليه: الرجل يحج عن الناصب هل عليه إثم إذا حج عن الناصب؟ وهل ينفع ذلك الناصب أم لا؟ فكتب: ((لا يحج عن الناصب ولا يحج به)).
ويحتمل أن يكون قوله: ((ولا يحج به)) مصحف: (ولا ينتفع به) بقرينة السؤال.
وكيفما كان فهذه الرواية تدل على عدم مشروعية النيابة عن الناصب. ولكن سندها مخدوش لأن المختار عدم ثبوت وثاقة سهل بن زياد الراوي عن
[١] الكافي ج:٥ ص:٣٥٠.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٩ ص:٧١.
[٣] قد يدعى أن النصوص الواردة في أن من أوصى بالحج لزم إخراجه من صلب التركة إن كان حجة الإسلام ومن الثلث إن كان تطوعاً غير قاصر الشمول عن الناصب، فتأمل.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٣٠٩.