بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٦ - الوجوه التي استدل بها على بطلان حج النائب في مفروض المسألة، والجواب عنها
واجب أيضاً.
الثالثة: أن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده العام.
فإذا تمت هذه القضايا يثبت أن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده الخاص، لفرض أن ترك الضد واجب بحكم القضية الثانية، ففعله يكون منهياً عنه بحكم القضية الثالثة.
والقضية الأولى واضحة لا إشكال فيها، والقضية الأخيرة مخدوشة كما ظهر مما مرَّ في مناقشة التقريب الأول، فيبقى الكلام حول القضية الثانية.
وعمدة ما يمكن أن يقال في تقريبها هو أن من المعلوم أن كل فعل أو ترك هو مما له حكم في الشريعة المقدسة، ولذلك ذكر الفقهاء (قدَّس الله أسرارهم) في بدايات رسائلهم الفتوائية: أنه يجب على كل مكلف أن يكون في جميع عباداته ومعاملاته وسائر أفعاله وتروكه مجتهداً أو مقلداً أو محتاطاً.
وبناءً عليه فترك الضد (ب) مثلاً الملازم لفعل الضد الواجب (أ) لا بد أن يكون محكوماً بأحد الأحكام الخمسة، وليس هو غير الوجوب.
فإن الحرمة لا تكون إلا في مورد ترتب مفسدة ملزمة على ترك الضد (ب)، في حين أن وجوب الضد (أ) لا يكون إلا مع ترتب مصلحة ملزمة على فعله بلحاظ نفسه ولوازمه وبعد الكسر والانكسار، ولا يمكن الجمع بين الأمرين.
وأيضاً فإن إيجاب أحد الضدين وتحريم ترك الآخر يؤدي إلى ما يشبه طلب الجمع بين الضدين، فإن المكلف يلزمه الجمع بينهما ليكون ممتثلاً لكلا التكليفين وهذا واضح الفساد.
وأما الكراهة فهي مضافاً إلى أن موردها ما إذا كان في المتعلق مفسدة غير ملزمة وقد لا يكون ترك الضد (ب) كذلك تؤدي إلى المحذور الثاني المتقدم في الحرمة، أي أن مرجع إيجاب أحد الضدين وكراهة ترك الآخر إلى ما يشبه طلب الجمع بين الضدين، إذ لا يمكن امتثال كلا التكليفين الوجوب والكراهة إلا بالجمع بين فعل هذا وذاك وهو غير ممكن.
وأما الاستحباب فهو مضافاً إلى أن مورده ما إذا كان في المتعلق مصلحة