بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٣ - هل النصوص الواردة في النيابة عن الحي العاجز عن المباشرة في أداء حجة الإسلام تشمل غير البالغ أو لا؟
إذاً لا توجد عندنا مشكلة في خصوص الروايات المشتهرة والمنقولة في الكتب عن أئمة العترة الطاهرة).
ووجه الغرابة: أنه إذا أمكن إحراز كون معاني الألفاظ المستخدمة في الروايات مطابقة للمعاني المتداولة في عصرنا الحاضر من خلال ملاحظة ما فهمه الفقهاء (قدَّس الله أسرارهم) من تلك الروايات طبقة بعد طبقة كما ورد في الكلام المذكور فما الحاجة إذاً إلى أصالة عدم النقل؟!
ولعل الذي ذُكر مسامحة من المقرّر، والمقصود أنه لا حاجة إلى أصالة عدم النقل في إحراز معاني الألفاظ المستخدمة في الروايات لما بيّن من الوجه، ولكنه غير مجدٍ أيضاً إذ قلما يتيسر تطبيقه خارجاً، فإنه إذا كان لدينا من مؤلفات الفقهاء المتأخرين ما يفي غالباً بمعرفة ما فهموه من النصوص فأنّى لنا ذلك بالنسبة إلى الفقهاء المتقدمين الذين لا توجد لدينا من كتبهم إلا النزر اليسير؟! فتدبر.
الوجه الثاني: أن المتفاهم العرفي من النصوص المتقدمة أنه لا خصوصية للرجل وإنما ذكر من باب المثال، والتمثيل به إنما هو لكونه الفرد الأخف مؤونة في مقام التجهيز للحج من غيره امرأة كان أو صبياً مميزاً، ولا سيما في ذلك العصر كما هو ظاهر.
ويؤكد ذلك أن الفقهاء (رضوان الله عليهم) لم يعتبروا في النائب أن يكون ذكراً وإن كان المنوب عنه رجلاً حياً عاجزاً عن أداء حجة الإسلام مما يدل على أنهم حملوا ذكر الرجل في النصوص على كونه من باب المثال لا غير.
ولكن السيد الأستاذ (قدس سره) ذكر [١] أنه لا قطع بعدم الخصوصية للرجل سواء من جهة الذكورة أو البلوغ، ولذلك أفتى [٢] باعتبار البلوغ واحتاط في اعتبار الذكورة في خصوص مورد البحث أي النائب عن الرجل الحي العاجز عن المباشرة، ولعله من جهة عدم العثور على قائل باعتبارها فيه، وإلا فإن مقتضى
[١] لاحظ معتمد العروة الوثقى ج:٢ ص:١١.
[٢] لاحظ مناسك الحج (المسألة:١٠٨).