بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٠ - حكم الإجارة على الحج النيابي مع اشتغال ذمة النائب بحجة الإسلام بناءً على وقوع حجه صحيحاً عن المنوب عنه
بلزوم القبض، وكذلك الهبة فإن التمليك فيها يحصل بعد القبض.
ومن الواضح أن المنشأ هنا إنما هو العقد بقول مطلق لا معلقاً على تقدير، وقد عرفت عدم قبوله للصحة، فما هو قابل للإمضاء لم يكن منشأً وما هو المُنشأ غير قابل للإمضاء.
ولو فرضنا أحياناً أن الإنشاء من الأول كان مقيّداً ومعلّقاً على العصيان فآجر نفسه للحج النيابي على تقدير عدم الإتيان بحجة الإسلام بطل أيضاً لكونه من التعليق في العقود المبطل لها بلا كلام.
فلا يقاس الوضع بالتكليف كي يجري الترتب فيه بمقتضى القاعدة، بل كل عقد أو إيقاع كان الوفاء به مزاحماً لواجب آخر حكم ببطلانه ما لم يقم دليل آخر على صحته.
هذا ما أفاده (قدس سره)، ويمكن توضيح مرامه وتكميل تقريبه بما يأتي: أن الإجارة للحج النيابي في مفروض المسألة لا تصح إلا وفق أحد الاحتمالات الآتية..
(الاحتمال الأول): أن يكون المُنشأ فيها هو الملكية المعلّقة على عصيان التكليف بأداء حجة الإسلام، أي أن الأجير يُملِّك المستأجر الحج النيابي على تقدير عصيانه لأداء تكليف نفسه.
وهذا الاحتمال باطل ثبوتاً وإثباتاً، أما ثبوتاً فلأن التعليق مبطل للعقود اللازمة، أي أن تعليق المنشأ على ما لا يتقوّم به مفهوم العقد ولا تتوقف عليه صحته ويكون أمراً مستقبلياً معلوم الحصول أو متوقع الحصول أو أمراً حالياً محتمل الحصول يوجب بطلان العقد وعصيان التكليف بأداء حجة الإسلام أمر مستقبلي، أقصى الأمر أن يكون معلوم الحصول للطرفين، فالتعليق عليه موجب للبطلان.
وأما إثباتاً فلأن المتعارف في من يؤجر نفسه لأداء الحج النيابي وهو مشغول الذمة بأداء حجة الإسلام أنه لا يُملِّك المستأجر العمل معلقاً على عصيانه لأداء واجبه، ولا أن المستأجر يقبل كذلك، بل أن الإيجاب خالٍ من