بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٧ - حكم النيابة عن المجنون الذي لم تكن له حالة إفاقة أصلاً
تتقوّم بتنزيل النائب فعله منزلة الفعل الصادر من المنوب عنه ليثبت له أثر صدوره منه مباشرة، فإذا فُرض أنه لا أثر شرعاً لصدور الحج منه فلا معنى للنيابة عنه فيه.
وبذلك يظهر أن إطلاق دليل استحباب النيابة عن الغير في الحج التطوعي لو سُلّم وجوده فهو غير شامل للمجنون، لعدم تأتّي النيابة في حقه بعد عدم شرعية الحج بالنسبة إليه.
وقد يقال [١] : (إن الروايات التي تنص على جواز إشراك جماعة في الحج المستحب تعمُّ بإطلاقها ما إذا كان بين هؤلاء الجماعة مجنون، إذ لا يلزم في صحة النيابة عن شخص أن يكون الحج مستحباً عليه، فإن نيابة شخص واحد عن جماعة جائز، مع أن الحج الواحد لا يكون مستحباً على هؤلاء الجماعة كفرد واحد، وعليه فمعنى النيابة هو إيصال ثواب العمل إليهم، لا أنه مصداق تنزيلي لفعلهم كما هو الحال في النيابة في الواجب).
وحاصل هذا الكلام أمران..
أحدهما: أنه لا معنى للنيابة بمعنى تنزيل الحج الصادر من النائب منزلة الصادر من المنوب عنه فيما إذا كان المنوب عنه متعدداً، لأن ما هو المستحب في حق كل واحد منهم هو الحج الصادر عنه بمفرده فهو الذي تصح النيابة فيه بمعنى التنزيل، وأما الحج المشترك بين أكثر من واحد فهو غير مستحب في حق أي واحد منهم، فلا محالة تكون النيابة فيه عنهم بمعنى إهداء الثواب.
وهذا هو محمل النصوص الدالة على استحباب إشراك جماعة في الحج.
ثانيهما: أن الحج وإن لم يكن مشروعاً في حق المجنون إلا أنه يصح إهداء ثوابه إليه، فلا مانع من شموله لإطلاق ما دلَّ على استحباب إشراك جماعة في الحج بعد ما مرَّ من أن المراد به هو إهداء ثوابه إليهم.
وبتعبير آخر: إن المجنون إنما لا تصح النيابة عنه بمعنى التنزيل وأما بمعنى إهداء الثواب فهو معقول في حقه، وعلى ذلك فلا بد من البناء على شمول
[١] تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ج:٨ ص:٣٤١ بتصرف يسير.