بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٤٠ - المسألة ١٢٤ هل يجوز للأجير في الحج أن يستأجر غيره للإتيان به؟
النحوين المذكورين لا يبقى محل للسؤال عن جواز دفع الحجة إلى الغير، فإن الحق لا يتجاوزه والمفروض إحراز رضاه فأيُّ وجه للسؤال عن جواز ذلك؟!
الوجه الثاني: ما أفاد السيد الحكيم (قدس سره) [١] من أن: (الأقرب حمل الرواية على معنى: أنه دفع إليه قيمة الحجة وأوكل الأمر إليه في القيام بنفسه أو بغيره. والوجه في السؤال عن جواز الدفع إلى الغير: عدم اليقين بقيامه به إما لعدم النية أو لترك بعض الأفعال فيتوهم أن ذلك مانع عن الدفع إلى غيره).
وردَّ عليه بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] : (بأنه لو كان وجه السؤال ذلك لكان اللازم تقييد الجواز في الجواب بما إذا كان الغير أميناً عارفاً بمناسك الحج وأعماله).
ولكن يمكن أن يكون مقصود السيد الحكيم (قدس سره) كون مورد السؤال هو خصوص صورة إحراز المعطى له أن الثاني يأتي بالحج ولكن يشك في إتيانه به على وجهه، حيث يكون مجرى لأصالة الصحة على ما مضى الكلام فيه وحينئذٍ لا حاجة إلى تقييد الجواز في الجواب. إلا أنه عندئذٍ يبقى الإشكال في حمل مورد السؤال على خصوص الصورة المذكورة، فإنه بعيد عن ظاهر اللفظ جداً.
الوجه الثالث: ما أفاده بعض الأعيان (قدس سره) [٣] من أنه: (لا يبعد حملها على إعطاء شيء ليحج لنفسه استحباباً فيدفعها إلى غيره).
ولكن يلاحظ عليه أنه سواء أكان الإعطاء على وجه التمليك المشروط بالصرف في أداء الحج عن نفسه أو مجرد الإذن في الصرف فيه لا محل لترخيص الإمام ٧ في مخالفة شرط المالك أو في دفع المال إلى الغير مع عدم إحراز رضا مالكه بذلك. ولو بُني على جوازه تعبداً فأيُّ مانع من الالتزام بمثله في الإجارة؟!
الوجه الرابع: ما أفاده بعض الأعلام (طاب ثراه) [٤] : (من حملها على ما
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٦٩.
[٢] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:١ ص:٢٤٨ (بتصرف يسير).
[٣] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٦٥ التعليقة:٢.
[٤] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:١ ص:٢٤٨ (بتصرف يسير).