بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٥ - إذا لم يحدد الطريق في عقد الإجارة فللأجير سلوك أي طريق يشاءه
أولاً: من جهة أن الغالب هو عدم تعلق الغرض بطريق معيّن ولذلك لا يتم التعرض لذكره في عقد الإجارة، وأما أن يكون الغالب في الطريق المذكور في العقد هو عدم تعلق الغرض به فهذا ممنوع جداً، بل الغالب أن يكون لغرض معين. ومورد الكلام في الرواية هو ما إذا ذكر الطريق في عقد الإجارة، فالغالب في مثله أن يكون منظوراً للمسـتأجر لا أن لا يكون له غرض فيه.
وثانياً: من جهة أن غلبة عدم الغرض في الطريق لا يمنع من إطلاق الرواية للمورد غير الغالب، فإن الممنوع هو حمل المطلق على الفرد النادر وأما شموله له فلا إشكال فيه.
اللهم إلا أن يقال: إن مورد الرواية قضية في واقعة فلا ينعقد لجواب الإمام ٧ إطلاق للفرد النادر كما مرَّ في نظائره، فليتأمل.
و(منها): ما حُكي عن السيد الجزائري (رحمه الله) [١] من كون مورد الرواية هو ما إذا تم تعيين مبدأ الشروع في الحج خارج عقد الإجارة، فإن مقتضى القاعدة في مثله عدم وجوب التقيّد به.
لكن هذا على خلاف ظاهر الرواية بل هو حمل لها على الفرد النادر، فإن الغالب أن يتم تعيين الطريق في العقد نفسه أو يذكر قبل العقد عند المقاولة بين الطرفين ثم يُجرى العقد مبنياً عليه، وأما أن يُذكر بعد إجرائه فنادر، ولا يصح حمل الرواية عليه.
و(منها): كون قوله: (من الكوفة) في السؤال متعلقاً بقوله: (أعطى)، فيكون مفاده هو: (رجل أعطى من الكوفة رجلاً حجة يحج بها عنه، فحج بها عنه من البصرة) وعلى ذلك فلا تكون له دلالة على إرادة المعطي كون مبدأ الشروع هو الكوفة.
وردّ عليه السيد الحكيم (قدس سره) [٢] بأن: (قرينة المقابلة بين (من الكوفة) و(من البصرة) تقتضي أنه متعلق بالحج).
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٤١.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٤١.