بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٠ - هل أن اشتراط زمان محدد لأداء الحج في عقد الإجارة يرجع إلى التقييد؟
استحق تمام الأجرة المسماة.
الفرع الخامس: ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) في تعليقته الشريفة على العروة [١] ووافقه عليه البعض [٢] ــ: أن الاشتراط في أمثال المقام أي في تحديد زمان معين للعمل المستأجر عليه يرجع إلى التقييد.
وأفاد (قدس سره) [٣] في وجه هذه الدعوى: (أن من آجر شخصاً على عمل مشروطاً بشيء فإن كان ذلك الشيء من صفات العمل وعوارضه القائمة به بحيث ينقسم العمل بلحاظه إلى قسمين ويتحصص بحصتين، كما لو آجر نفسه للصلاة عن الميت بشرط وقوعها في الحرم العلوي الشريف رجع ذلك إلى التقييد وتنويع الطبيعة بهذا النوع الخاص، فلو صلى في مكان آخر لم يستحق شيئاً إذ لم يأتِ بالعمل المستأجر عليه بتاتاً.
وإن كان من الأمور الخارجية المفارقة غير المعدودة من عوارض هذا العمل وصفاته كما لو اشترط في المثال أن يصلي المستأجر أيضاً عن والد الأجير أو يزور عنه مثلاً، حيث إن ذاك عمل آخر لا يرتبط بهذا العمل ولا يعدُّ من عوارضه ولا يكاد ينقسم بلحاظه إلى قسمين، فعندئذ لا محيص من رجوعه إلى الاشتراط ولا سبيل في مثله إلى التقييد، من غير فرق في ذلك كله بين أنحاء التعبير وكيفية الإبراز من كونه بصورة التقييد أو على سبيل الاشتراط).
وظاهر هذا الكلام هو التفصيل بين الموردين بحسب مقام الثبوت وأنه لا سبيل إلى الشرط في المورد الأول كما لا سبيل إلى التقييد في المورد الثاني.
ولكن الظاهر أن هذا ليس مراداً له (قدس سره) لوضوح فساده، بل مراده هو التفصيل بلحاظ مقام الإثبات، وأن المستظهر من الكلام هو التقييد في المورد الأول، أي أن الزمان مثلاً لما كان مفرّداً للموضوع ويعدّ القيام يوم السبت غير القيام في يوم الأحد وزيارة الحسين ٧ في يوم عاشوراء غير زيارته ٧ في
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٥٤ التعليقة:١.
[٢] تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ج:٨ ص:٣٧٥.
[٣] مستند العروة الوثقى (كتاب الإجارة) ص:٩٧ــ٩٨.