بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٠ - يستحب أن يذكر النائب المنوب عنه بالاسم في جميع المواقف من حين الإحرام إلى آخر الأعمال
فردوه إلينا لنصححه أو نبطله)) والله تقدست أسماؤه وجل ثناؤه وليُّ توفيقكم وحسبنا في أمورنا كلها ونعم الوكيل).
ومما يؤكد ما تقدم أيضاً أن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري صاحب الكتابين المذكورين قد ذكر النجاشي [١] في ترجمته أنه: (كاتب صاحب الأمر ٧ وسأله مسائل في أبواب الشريعة. قال لنا أحمد بن الحسين أي ابن الغضائري ــ: وقعت هذه المسائل إليَّ في أصلها والتوقيعات بين السطور).
وقد أورد في التهذيب [٢] بعض تلك التوقيعات بلفظ (كتبت إلى الفقيه ٧ ).
وأما ما ذُكر من أن تضمن أحد الأجوبة ذكر روايتين في المسألة ثم تخيير السائل في العمل بأيٍّ منهما من باب التسليم لا يناسب أن يكون صادراً من الإمام ٧ فيمكن أن يجاب عنه بأحد وجهين..
الوجه الأول: أن الإمام ٧ أراد أن يعلم شيعته في عصر الغيبة كيفية التعامل مع النصوص المتعارضة، فاختار في جواب بعض الأسئلة أن يذكر نصين ثم يذكر كيفية التعامل معهما من الأخذ بأيهما من باب التسليم.
وأما أنه لا تعارض بين النصين فيمكن أن يقال: إن نفس إيراد الإمام ٧ لذينك النصين وحكمه بالتخيير بينهما دليل على أن الإطلاق في الأول كان مقصوداً للإمام الذي صدر منه ذلك النص، ومن هنا كان الجمع العرفي متعذراً بينهما.
الوجه الثاني: أن التخيير المذكور في التوقيع ليس هو من قبيل التخيير الظاهري بين خبرين متعارضين لا يمكن الجمع بينهما عرفاً، ولا يراد بالتسليم فيه هو التسليم للرواية المعارضة بغيرها من جهة أنها منسوبة الصدور إلى الإمام ٧. بل المراد بالتخيير فيه هو التخيير الواقعي في العمل بأيٍّ من الخبرين
[١] رجال النجاشي ص:٣٥٥.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٢ ص:٢٢٨. ج:٦ ص:٧٥، ٧٦.