بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٩ - هل النصوص الواردة في استحباب النيابة عن الغير في الحج المندوب تشمل غير البالغ أو لا؟
ولكن ما ذكره (قدس سره) غير ناهض، لما مرَّ [١] غير مرة من الخدش في قرينية السياق وأنها لم تتم بشكل عام.
والأولى أن يقال: إن الإمام ٧ إنما كان في مقام بيان أصل انتفاع الأبوين بالأعمال الصالحة التي يأتي بها الولد عنهما، وليس في مقام بيان جواز نيابته فيها، ليقال حيث إنه ٧ لم يذكر البلوغ شرطاً في الحج والصلاة والصيام كان مقتضى إطلاق كلامه جواز أن ينوب فيها الولد غير البالغ.
ج وأما ما نُسبَ إليه (قدس سره) أيضاً من أن رواية يحيى الأزرق واردة في خصوص الحج عن الحي، بدعوى ظهور لفظ (الإنسان) في ذلك، لأنه لا يطلق على الميت إلا على سبيل العناية والمجاز، فهو مخدوش بأن (الإنسان) كما يصدق على الحي يصدق أيضاً على الميت بلا عناية، أي أن صيرورة الإنسان جماداً بالوفاة إنما تصح بالنظر العلمي وأما بالنظر العرفي فالحياة من عوارض الإنسان لا من مقومات صدق هذا العنوان عليه، فالعرف يعدُّ الميت إنساناً ولا يراه جماداً كسائر الجمادات.
وأما ما نُسب إليه (قدس سره) من التمسك بإطلاق هذه الرواية في ما هو محل البحث فهو مما لا يمكن المساعدة عليه أيضاً، لكون الإمام ٧ في مقام بيان أن النائب والمنوب عنه يشتركان في أجر الحج، لا في مقام بيان صحة النيابة عن الغير ليقال: إن عدم ذكر البلوغ شرطاً في النائب يدل على عدم اعتباره (قدس سره).
وأما ما ذكر من الخدش في سند الرواية من جهة تردد (يحيى الأزرق) بين (يحيى بن عبد الرحمن) الثقة و(يحيى بن حسان) غير الموثق، أو من جهة احتمال كونه شخصاً ثالثاً غير موثق فهو أيضاً في غير محله، وقد ذكر (رضوان الله عليه) خلافه في كتابي الصوم [٢] والحج [٣].
وتوضيح الحال: أن الشيخ الصدوق (قدس سره) قد ابتدأ في موضعين من
[١] لاحظ ج:٢ ص:٧٧.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الصوم) ج:٢ ص:٢٧٦.
[٣] المعتمد في شرح المناسك ج:٥ ص:٢٥٦.