بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٨ - الوجوه التي استدل بها على بطلان حج النائب في مفروض المسألة، والجواب عنها
أحداً حتى المحقق النائيني (قدس سره) يلتزم بذلك.
وأما في الحج النيابي فالحال كذلك، فإنه ليس في شيء من أدلة استحبابه سواء أقلنا إنه توصلي أو تعبدي أخذ القدرة أو نحوها في لسان الخطاب ليقال إن القدرة المعتبرة فيه هي القدرة الشرعية.
مضافاً إلى أن المحقق النائيني (قدس سره) قد بنى على أن النائب يمتثل الأمر المتوجه إلى المنوب عنه وهو إذا فرض كونه مقيداً بالقدرة الشرعية كما في الأمر بأداء حجة الإسلام بناءً على مسلكه (قدس سره) فإنما هو بالنسبة إلى المنوب عنه نفسه لا الأعم منه ومن النائب كما لعله ظاهر.
وبعبارة أخرى: إن وجوب حجة الإسلام إذا سلّم كونه مقيداً بالقدرة الشرعية فإنما هو بالنسبة إلى من يثبت في حقه الوجوب وهو المنوب عنه، دون النائب الذي يتصدى لامتثال ذلك الأمر بعد ثبوته.
نعم لو كان هناك دليل على تقييد مشروعية النيابة عن الغير بالقدرة عليها كان لما أُفيد وجه ولكنه غير موجود.
وبالجملة: لم يظهر وجه لإدراج مورد الكلام وهو ترك أداء حجة الإسلام والإتيان بدلاً عنه بالحج التطوعي أو النيابي في الكبرى التي ذكرها (قدس سره) في علم الأصول من أن الحكم المشروط بالقدرة الشرعية يسقط خطاباً وملاكاً عند مزاحمته بالآخر المشروط بالقدرة العقلية.
ولو كان محل البحث من قبيل ترك أداء الواجب المشروط بالقدرة العقلية كحفظ النفس والإتيان بحجة الإسلام المفروض كونها مشروطة بالقدرة الشرعية كان لما أفاده (قدس سره) وجه فإنه لا يمكن في مثله تصحيح الحج المأتي به من جهة الملاك كما لا يمكن من جهة الترتب لفرض سقوط وجوبه خطاباً وملاكاً.
ولكن محل الكلام على العكس من ذلك تماماً، ولذلك يشبه أن يكون ما ذكره (قدس سره) هنا في تعليقته الأنيقة من قبيل سهو القلم.
ومن الغريب موافقة بعض المعلّقين [١] على العروة على ما أفاده (طاب
[١] لاحظ العروة الوثقى مع تعاليق السيد جمال الدين الكلبايكاني والسيد ميرزا آقا الاصطهباناتي (قُدِّس سرُّهما) ص:٥٤٢.
وتجدر الإشارة إلى أن بعض الأعلام (قدس سره) ذكر معلِّقاً على قول السيد (بكفاية المحبوبية في حدِّ نفسه في الصحة) قائلاً: ولكن في المقام حجة الإسلام حيث إنها مشروطة بالقدرة الشرعية ففي ظرف عدم القدرة لا ملاك ولا محبوبية لها فقياسها بالمهم والأهم المتزاحمين ليس في محله. نعم هذا الكلام بالنسبة إلى غير حجة الإسلام تام. (لاحظ التعليقة على العروة الوثقى للسيد ميرزا حسن البجنوردي ص:١٨٧)، ويظهر الإشكال فيه مما تقدم، فلاحظ.