بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٧ - الوجوه التي استدل بها على بطلان حج النائب في مفروض المسألة، والجواب عنها
بالترتب بمعناه المعروف.
ونظير هذا ما إذا كان الواجب الأهم مما لو تأخر المكلف عن الشروع في امتثاله لما أمكنه امتثاله، كما لو بقي له من الوقت لصلاة الفريضة مقدار خمس دقائق، ولا يمكنه أداء الصلاة بأقل من أربع دقائق منها، وكان أمامه غريق يحتاج إنقاذه إلى خمس دقائق، ولكن لو تأخر دقيقة واحدة عن الشروع في إنقاذه لما أمكنه إنقاذه، فإنه لو تأخر بمقدار دقيقة واحدة في ذلك يسقط عنه التكليف بالإنقاذ من جهة العصيان فيجب عليه الشروع في أداء الصلاة قبل فوات الوقت.
وليس هذا من الترتب الذي تنازعوا في إمكانه واستحالته، فإن مورده ما إذا كان الزمان الذي يشتغل فيه بالواجب المهم صالحاً للإتيان فيه بالواجب الأهم، كما في المثال المتقدم إذا شرع في الدقيقة الأولى في أداء الصلاة، فإن في مثله تثار شبهة أن الأمر بالمهم على تقدير مخالفة الأهم أي على سبيل الترتب مرجعه إلى طلب الجمع بين الضدين، وأما إذا فرض انقضاء الزمان الصالح للإتيان بالواجب الأهم وسقوط التكليف به فلا إشكال في ثبوت التكليف بالمهم ولا يلزم منه محذور أصلاً، ولم يتوهم أحد غير ذلك.
هذا ما يتعلق بالكبرى المستفادة من كلام المحقق النائيني (قدس سره).
ب وأما الصغرى وهي كون الحج التطوعي والحج النيابي مما يعتبر فيهما القدرة الشرعية فلم يظهر لها وجه أصلاً، وقد نبّه على ذلك السيد الحكيم والسيد الأستاذ (قُدِّس سرُّهما)..
أما في الحج التطوعي فلأنه ليس في شيء من أدلته ما يقتضي كون استحبابه مقيداً بالقدرة أو التمكن أو الاستطاعة ونحو ذلك من العناوين حتى يقال: إن المراد بها القدرة الشرعية بالمعنى المذكور، فإذا وجد تكليف إلزامي فعلي منجز بما يضاده لم يثبت الاستحباب.
بل هذا مما يبعد الالتزام به، فإنه لو كانت القدرة الشرعية معتبرة في الحج التطوعي كان مقتضاه أن يحكم ببطلانه إذا زاحم أداء دين مطالب به أو صلة رحم واجبة أو إنفاق على من تجب نفقته ونحو ذلك من الواجبات، ولا أظن أن