بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٠ - هل هناك أولوية في المماثلة بين النائب والمنوب عنه؟
بالاغتسال للجمعة على الاستحباب لقيام الدليل على ذلك ويُحافظ على ظهوره في الوجوب بالنسبة إلى الجنابة. وفي المقام لو لم تكن قرينة على كون كل من (ينبغي) المذكور والمحذوف بمعنى مختلف عن الآخر لكان التفكيك بينهما في المعنى مخالفاً للظاهر ومما لا يمكن البناء عليه وأما مع وجود القرينة على ما هو المراد بكل منهما فلا محيص من الأخذ بمقتضاها.
فالنتيجة: أن أقصى ما يستفاد من موثقة عبيد بن زرارة هو عدم رجحان نيابة الرجل عن المرأة، لا رجحان نيابة المرأة عن المرأة. فلو لم يوجد دليل آخر لكان من المتعيّن الالتزام بتساوي الرجل والمرأة في النيابة عن المرأة.
ومن المعلوم أن طرح صدر الرواية وعدم العمل به لما تقدم لا يؤثر في لزوم العمل بما عداه، فإن التفكيك بين فقرات الرواية الواحدة في الحجية مما لا ضير فيه كما هو مقرّر في محله.
الرواية الثانية: خبر بشير النبّال [١] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : إن والدتي توفيت ولم تحج. قال: ((يحج عنها رجل أو امرأة))، قال: قلت: أيهم أحب إليك؟ قال: ((رجل أحب إليَّ)).
وهو واضح الدلالة على رجحان أن يكون النائب عن المرأة رجلاً فيكون منافياً مع مفاد موثقة عبيد بن زرارة المتقدمة. ولكن الكلام في سند الرواية فإن بشير النبّال نفسه ممن لم يوثق في كتب الرجال.
نعم ورد في حديث أورده الصدوق (قدس سره) [٢] (أنه كان من حملة الحديث من أصحاب أبي عبد الله ٧ )، وهناك رواية أوردها القاضي نعمان [٣] تدل على حبه الخالص للإمام الباقر ٧ وربما وعد الإمام ٧ له بالجنة، كما أورد المحدث النوري (قدس سره) [٤] خبراً يدل على حسن معرفته، وفي رجال الكشي [٥] رواية
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٧٠.
[٢] كمال الدين وتمام النعمة ص:٣٦٨.
[٣] شرح الأخبار ج:٣ ص:٤٩١.
[٤] مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل ج:٩ ص:٤٥٢.
[٥] اختيار معرفة الرجال ج:٢ ص:٦٦٦.