بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٩ - الاستدلال لعدم صحة نيابة الصبي المميز بأن عباداته تمرينية
قال المحقق (قدس سره) [١] : (وفي الصبي المميز تردد.. والأشبه أنه لا يصح نيابته، لأن حجه إنما هو تمرين، والحكم بصحته بالنسبة إلى ما يراد من تمرينه، لا لأنه يقع مؤثراً في الثواب له. ويدل على ذلك: قوله ٧ : ((رفع القلم عن ثلاثة..)) ذكر منهم الصبي حتى يبلغ).
ويلاحظ أن القائلين بالتمرينية على قسمين، فمنهم من قال: إن الصبي ليس له أمر شرعي بالعبادة أصلاً وإنما الولي مأمور بتمرين الصبي على صورتها.
ومنهم من قال: إن الصبي مأمور بها ولكن لا بعنوانها من الصلاة أو الصيام أو الحج وغيرها بل بعنوان التمرّن على صورتها.
قال العلامة المراغي في توضيح هذا القول [٢] : (إن صلاة الصبي فيها جهتان: جهة كونها صلاة، وهذه الجهة ملغاة في الصبي، لا فرق بين كونها صلاةً أو قياماً أو نوماً أو نحو ذلك في عدم رجحان أصلي فيها بالنسبة إليه وعدم وجود أجر في ذلك من جهة الصلاتية. وجهة كونها تعوّداً على شيء يكون مطلوباً بعد البلوغ وإن كان لاغياً الآن في حد ذاته، وهذه الجهة مطلوبة للشارع يثاب عليها. وبعبارة أخرى: التمرن مستحب دون الصلاة والصوم، فتدبر).
والقول الأول لعله هو الذي يظهر من المحقق (قدس سره) في عبارته المتقدمة، كما أن القول الثاني هو الذي يظهر اختياره من الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) حيث قال [٣] : (إنه لما أُمِرَ الولي بأمره بالعبادة وكان الظاهر من هذا الأمر إرادة التمرين كان هو أيضاً مأموراً بما أُمِرَ به الولي من التمرين، بناءً على أن الأمر بالأمر أمر لكن على جهة ذلك الأمر، فيكون عمله على جهة التمرين مشروعاً.. واستحق هو عليه الثواب من هذه الجهة).
وكيفما كان فربما يستفاد من عبارة المحقق (قدس سره) المتقدمة أن الوجه في عدم
[١] المعتبر في شرح المختصر ج:٢ ص:٧٦٦.
[٢] العناوين ج:٢ ص:٦٦٥.
[٣] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٧ ص:٣٦١.