بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧١ - حكم النيابة في الحج الواجب إذا أحرز مسبقاً عجز النائب عن أداء العمل الكامل
ومقتضى الأصل عند مشهور الفقهاء (رضوان الله عليهم) ومنهم السيد الحكيم (قدس سره) يقتضي عدم الإجزاء، وهذا يشمل حتى العاجز عن المباشرة الذي لا يتيسر له إلا استنابة من يقوم بالعمل الناقص.
فتلخص مما تقدم: أن الحكم بعدم الاجتزاء بالحج النيابي الناقص إذا كان النائب ممن يُحرز مسبقاً عجزه عن أداء الحج الكامل لا يبتني على ما مرّ في التقريب المتقدم، بل يبتني على عدم إطلاق أدلة النيابة والاستنابة لمن يُحرز عجزه مسبقاً حتى لو بُني على كونه مشمولاً لإطلاق أدلة التصحيح في بعض الموارد، إذ ليس مقتضاه هو الإجزاء والحكم بفراغ ذمة المنوب عنه من الحج الواجب بل وقوع الحج النيابي صحيحاً ولو على وجه الاستحباب.
وأما مع البناء على ثبوت الإطلاق لأدلة النيابة والاستنابة وشموله لمن يحرز مسبقاً عجزه عن أداء الحج الكامل فلا بد من الحكم بالاجتزاء بحجه النيابي الناقص وعدم كونه مختلفاً في الملاك عما يفي به الحج النيابي الكامل.
التقريب الثاني: ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) [١] وحاصله: أنه كما أن من وجب عليه أداء الحج مباشرة إنما يجوز له الاكتفاء بالناقص مع عدم القدرة على الكامل لأنه بدل اضطراري عنه ومقتضى البدلية ذلك، كذلك من يكون مكلفاً بالاستنابة سواء الحي العاجز عن المباشرة أم ولي الميت المشغول ذمته بالحج فإنه يجب عليه أن يستنيب من يؤدي الحج الكامل وإلا فالناقص، ولا تصل النوبة إلى استنابة الثاني مع التمكن من الأول، لأن اللازم في باب النيابة هو اختيار طبيعي النائب لا نائباً بخصوصه فعجز نائب معينٍ عن القيام ببعض الأعمال لا يحقق العجز عن الطبيعي بعد إمكان اختيار الفرد الآخر القادر على أداء تمام الأعمال.
نعم لو تعذرت استنابة القادر مطلقاً اتجه الانتقال حينئذٍ إلى استنابة المعذور إلا أن هذا مجرد فرض لا وقوع له في باب الحج كما هو ظاهر.
ويلاحظ على ما أفاده (قدس سره)..
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣١.