بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٣ - ٢ النيابة عن الرجل الميت المشغول ذمته بحجة الإسلام وله مال
المورد الثاني: النيابة عن الرجل الميت المشغول ذمته بحجة الإسلام وله مال.
وقد التزم السيد الأستاذ (قدس سره) وآخرون باستحباب أن يكون النائب في هذا المورد صرورة بالرغم من ظهور بعض النصوص في لزوم ذلك، وهو صحيحة معاوية بن عمار [١] عن أبي عبد الله ٧ في رجل صرورة مات ولم يحج حجة الإسلام وله مال. قال: ((يحج عنه صرورة لا مال له)).
وقد استند (قدس سره) في رفع اليد عن ظهور الرواية في اللزوم وحملها على الاستحباب إلى عدة أمور..
الأمر الأول: معتبرة حكم بن حكيم [٢] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : إنسان هلك ولم يحج ولم يوصِ بالحج فأحج عنه بعض أهله رجلاً أو امرأةً هل يجزئ ذلك ويكون قضاءً عنه، ويكون الحج لمن حج ويؤجر من أحج عنه؟ فقال: ((إن كان الحاج غير صرورة أجزأ عنهما جميعاً وأُجر الذي أحجه)).
فإن موردها كما مرّ هو النيابة في حجة الإسلام عن الميت بقرينة قوله: (ولم يحج ولم يوصِ بالحج) وقوله: (ويكون قضاءً عنه) ومع ذلك يلاحظ أن الإمام ٧ حكم بإجزاء حج غير الصرورة عن المنوب عنه فقال: ((إن كان الحاج غير صرورة أجزأ عنهما جميعاً)).
ولكن يلاحظ أن مورد صحيحة معاوية بن عمار هو الميت الذي له مال، وأما هذه المعتبرة فهي إما مطلقة من هذه الجهة وقابلة للتقييد، وإما أنها واردة في خصوص الذي مات ولم يترك مالاً يفي بنفقة الحج فتبرع بعض أهله بأداء الحج عنه، ولعل هذا هو الأنسب بقوله: (فأحج عنه بعض أهله)، فتأمل.
وكيفما كان فإن مقتضى الصناعة تقييد إطلاق هذه المعتبرة إن كان بصحيحة معاوية لا حمل الصحيحة على الاستحباب، فإن احتمال الفرق بين من له مال ومن ليس له مال احتمال قائم لا دافع له.
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٠٦.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٧٧.