بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤١ - ١ النيابة عن الرجل الحي العاجز عن أداء حجة الإسلام
أداء حجة الإسلام عن نفسه تصح نيابته عنه، مع أن هذا على خلاف ظاهر الرواية.
إن قيل: لما كان المستفاد من صحيح سعيد بن عبد الله الأعرج وخبر سعد بن أبي خلف صحة نيابة الصرورة ولو كان واجب الحج كما مرَّ بيانه مفصلاً وقد بنى عليه السيد الأستاذ (قدس سره) أيضاً تعيّن رفع اليد عن اعتبار القيد المذكور.
كان الجواب عنه: أن مورد الروايتين هو النيابة عن الميت فلا تعلق لهما بمحل الكلام.
ولو التزم (قدس سره) بأن مقتضى الفهم العرفي عدم الخصوصية للميت الذي هو مورد خبري سعد وسعيد أمكن الإشكال عليه بجريان مثله في أصل قيد الصرورة، فإن مفاد معتبرة الحكم بن حكيم جواز نيابة غير الصرورة عن الميت فليلتزم (قدس سره) بعدم الخصوصية للميت في ذلك، ومقتضاه حمل ما ورد في صحيحة الحلبي من اعتبار أن يكون النائب عن الحي صرورة على الاستحباب.
وبالجملة: التفكيك بين القيد والمقيد في هذه الصحيحة بالبناء على اعتبار كون النائب عن الحي صرورة وعدم اعتبار كونه ممن لا مال له مما لا يظهر له وجه واضح.
ورابعاً: أن عمدة ما دل على لزوم استنابة الحي العاجز عن المباشرة هو صحيحة معاوية بن عمار [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((إن علياً ٧ رأى شيخاً لم يحج قط ولم يطق الحج من كبره فأمره أن يجهز رجلاً فيحج عنه))، ونحوها صحيحة عبد الله بن سنان وخبر سلمة أبي حفص وخبر عبد الله بن ميمون القداح.
والملاحظ أنه لم يُذكر في هذه الروايات الأربع الحاكية للقضية التي وقعت للإمام أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) مع ذلك الشيخ الكبير تقييد من أُمر بتجهيزه للحج بكونه صرورة، فلو كان إطلاق كلام الإمام ٧ قابلاً للتقييد بمقيد منفصل لأمكن الالتزام بحمل المطلق على الحصة وفقاً للقاعدة الأصولية
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٤.