بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٣ - النصوص الواردة في نيابة من اشتغلت ذمته بأداء حجة الإسلام
المذكور أي كون الحج المأتي به محسوباً للنائب والمنوب عنه جميعاً فيما إذا كان النائب صرورة ومستطيعاً للحج. ولكن عدم ثبوت هذا الحكم هل هو بلحاظ عدم احتساب الحج المأتي به للنائب أو للمنوب عنه أو لأيّ منهما، فهذا ما أوضحه الإمام ٧ في المقطع الثاني، حيث صرّح بعدم احتسابه للنائب، ويستفاد من كلامه بالإطلاق المقامي احتسابه للمنوب عنه.
(المقطع الثالث): قوله ٧ في خبر سعد: ((وهي تجزئ عن الميت إن كان للصرورة مال وإن لم يكن له مال)) وقوله ٧ في صحيح سعيد: ((وهو يجزي عن الميت كان له مال أو لم يكن له مال)).
والفرق الأساس بين اللفظين هو في استخدام الضمير في قوله ٧ في صحيح سعيد: ((كان له مال)) مما يحتمل بدواً كون مرجعه هو الميت لا الصرورة، وأما خبر سعد فقد استخدم ٧ الاسم الظاهر مكان الضمير فقال: ((كان للصرورة مال)) مما لا يبقى معه مجال للاحتمال المذكور في صحيح سعيد كما هو ظاهر.
وكيفما كان فالملاحظ أن هذا المقطع من خبر سعد يؤكد ما كان مستفاداً من المقطعين الأولين، أي أنه بعد البناء على أن المستفاد من المقطع الأول بقرينة المقطع الثاني هو صحة الحج النيابي إذا كان النائب صرورة لا مال له وأن المستفاد من المقطع الثاني بالإطلاق المقامي صحة الحج النيابي إذا كان النائب صرورة له مال، فإن المقطع الثالث من هذا الخبر لا يحمل معنًى جديداً وإنما يصرّح بالصحة في الحالتين المذكورتين، أي إن الحج النيابي يجزي عن المنوب عنه سواء كان للنائب الصرورة مال أو لم يكن له مال.
وأما هذا المقطع من صحيح سعيد فهو قرينة على إرادة معنى آخر من المقطعين الأولين غير ما كانا ظاهرين فيه، فإن المستفاد منهما في حدِّ ذاتهما كما تقدم هو الحكم الوضعي أي عدم صحة النيابة إذا كان النائب الصرورة ممن له مال يفي بأداء الحج، ولكن بوجود المقطع الثالث يتحتم حملهما على إرادة الحكم التكليفي أو ما هو بحكمه.