بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٧ - ما يثبت للمستأجر عند تأخير الأجير لأداء الحج عن السنة المعينة في عقد الإجارة
السنة من باب الشرط فمع الرضا بالتأخير فمرجعه إلى إلغاء الشرط، وهذا أيضاً جائز.
الفرع الثالث: أنه إذا أخّر الأجير في أداء الحج المستأجر عليه في سنة معينة مع تمكنه من أدائها في تلك السنة وعدم جواز التأخير عنها ثم أتى به في سنة لاحقة، فقد يُفرض أنه كان مع التأخير ينتفي موضوع الحج المستأجر عليه، وقد يفرض عدم انتفاء موضوعه بذلك.
ويمكن التمثيل للفرض الأول بما إذا استأجر العاجز عن أداء حجة الإسلام بنفسه المأيوس عن زوال عجزه من يؤديها عنه في عام معين فلم يأتِ بها في ذلك العام وإنما أدى الحج في عام لاحق ولكن كان ذلك بعد اتفاق زوال عجز المنوب عنه وتمكنه من أداء الحج بنفسه، فإنه في هذا المورد لو بُني على ما ذهب إليه جمع من أن العاجز المأيوس عن زوال عجزه إذا استناب من يحج عنه فحج ثم زال عجزه اتفاقاً يجتزأ عنه بالحج النيابي ولا يلزمه أن يحج بنفسه يكون تأخير الأجير في أداء الحج النيابي عن عام الاستنابة من موارد كون التأخير موجباً لانتفاء موضوع العمل المستأجر عليه لفرض أنه لو كان قد أتى بالحج في ذلك العام لوقع مصداقاً لحجة الإسلام وكان مجزياً عن المنوب عنه، وأما مع التأخير فلا يمكن وقوعه إلا مستحباً لفرض زوال العجز اتفاقاً.
وأما الفرض الثاني فأمثلته كثيرة ومنها ما إذا استأجره لأداء حجة الإسلام عن ميت في عام، فإن التأخير في أدائها إلى عام لاحق لا يوجب في حدِّ ذاته انتفاء موضوعها، بل لو أدى الحج ولو مع التأخير يقع مصداقاً لحجة الإسلام ويكون موجباً لبراءة ذمة الميت.
وفي هذا الفرض الثاني تارة يكون تعيين السنة على وجه التقييد وأخرى على وجه الشرط..
أ ففي الفرض الأول وكذا في الحالة الأولى من الفرض الثاني حيث يكون التعيين على سبيل التقييد يحق للمستأجر مع تأخير الأجير في أداء الحج فسخ العقد فلا يستحق عليه الأجرة المسماة وإذا لم يفسخ فللأجير تمام الأجرة