بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٠ - في حكم النيابة عن المخالف
وأما ما دلَّ على استحباب الحج التطوعي عن الغير فيصعب العثور على ما يتم منه سنداً ودلالة بأن ينعقد له الإطلاق الشامل للمخالف، وقد ظهر هذا مما مرَّ في البحث عن الكافر، فليراجع.
نعم هناك رواية واحدة يمكن أن يقال: إن موردها هو ما نحن فيه من النيابة في الحج التطوعي عن المخالف، وهي صحيحة معاوية بن عمار [١] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : إن أبي قد حج، ووالدتي قد حجت، وإن أخويّ قد حجّا، وقد أردت أن أدخلهم في حجتي كأني قد أحببت أن يكونوا معي. فقال: ((اجعلهم معك، فإن الله عزَّ وجل جاعل لهم حجّاً ولك حجّاً، ولك أجراً بصلتك إياهم)).
ووجه الاستدلال بهذه الصحيحة هو أن النجاشي [٢] ذكر في ترجمة معاوية بن عمار أن والده كان (ثقةً في العامة وجهاً).
وظاهر هذا التعبير هو أن والد معاوية كان من العامة ومع ذلك رخّص الإمام ٧ لمعاوية في إشراكه في حجّه، مما يدل على جواز النيابة في الحج التطوعي عن المخالف.
ويمكن المناقشة في هذا الاستدلال بوجوه..
أحدها: أن الإشراك في الحج ليس من قبيل النيابة فيه بل إهداء الثواب ببيان تقدم نقله. ولكن تقدم الخدش فيه أيضاً.
ثانيها: أن أقصى ما يثبت بهذا البيان هو جواز النيابة عن الأب المخالف ولا يجوز أن يقاس به غيره، كما سيأتي نظير ذلك في الناصب حيث استُثني الأب من عدم جواز النيابة عن الناصب في الحج، ولم يثبت كون أم معاوية وإخوته من المخالفين، ولو ثبت دلَّ على جواز النيابة عن امثالهم من الأقرباء لا عن كل مخالف.
ثالثها: أنه لا دلالة في العبارة المذكورة في رجال النجاشي على كون عمار
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٧٩.
[٢] رجال النجاشي ص:٤١١.