بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٨ - في حكم النيابة عن الناصب
سمّى نفسه مسلماً.
ولكن هذا فيما إذا كان الناصب يحتمل والعياذ بالله في حق النبي ٦ أن ما بلّغه من لزوم مودة ذي القربى كان عن خطأً أو هوًى وأما إذا كان يعتقد لشبهة أنه ٦ لم يبلغ مودة ذوي قرباه على وجه الوجوب أو كان يعتقد أنه ٦ بلغها كذلك ولم يكن عن خطأ أو هوى، ولكنه كان رافضاً لامتثال هذا الحكم الإسلامي كمن يترك الصلاة والصيام مع عدم إنكاره وجوبهما فلا يمكن تخريج كفره على القاعدة. أما في الحالة الثانية فواضح وأما في الحالة الأولى فلما مرَّ [١] مفصلاً في محله من أن الصحيح أن إنكار الضروري لشبهة لا يوجب الكفر.
ولكن قد يقال: إن عدم بغض أهل البيت : شرط تعبدي في الإسلام استناداً إلى بعض الروايات التي وردت بمضمون ((حبنا إيمان وبغضنا كفر).
قال بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] : (إن بعض هذه الأخبار صحيح السند، فيدل على أن عدم بغضهم شرط تعبدي في الإسلام، لأن الظاهر من الكفر المعنى المقابل للإسلام. وتوصيف الحب بأنه إيمان لا يعني إرادة المرتبة المقابلة للإيمان من الكفر، لأن كون حبهم إيماناً يقتضي ثبوت ما يقابل الإيمان بمجرد عدم حبهم ولو لم يكن هناك بغض، وهذا يناسب مع كون بغضهم كفراً).
ولكن يلاحظ على ما أفاده (قدس سره)..
أولاً: أنه لم يثبت وجود خبر معتمد السند بالمضمون المذكور [٣]، فإن عمدة ما اشتمل عليه خبران..
[١] لاحظ ج:١ ص:٧٣ــ٩٧.
[٢] بحوث في شرح العروة الوثقى ج:٣ ص:٣٠٩.
[٣] تجدر الإشارة إلى أنه قد تواتر عن النبي ٦ قوله لعلي ٧ : ((لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق)) أو ما يقرب من هذا المضمون (لاحظ الغدير ج:٣ ص:١٨٢ وما بعدها)، والمنساق منه إرادة كون حبُّ علي ٧ كاشفاً عن الإيمان وبغضه عن النفاق وهو غير ما هو محل البحث كما هو ظاهر.