بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٧٦ - المناقشة في الاستدلال بصحيح محمد بن مسلم وخبر الحارث بن المغيرة على جواز التبعيض في النيابة في حج التمتع
وأما الواجب فلا يجوز فيه نيابة الواحد عن اثنين وما زاد إلا إذا كان وجوبه عليهما أو عليهم على نحو الشركة، كما إذا نذر شخصان أن يشترك كل منهما مع الآخر في الاستئجار في الحج فحينئذٍ يجوز لهما أن يستأجرا شخصاً واحداً للنيابة عنهما (١).
________________________
أتى به حج تمتع بجزئيه، بل الأول عمرة مفردة والثاني حج إفراد، ولذلك لا يجب فيه الذبح الذي يعدّ ركناً مقوِّماً لحج التمتع وعنواناً مشيراً إليه في غير واحد من النصوص.
وهذا المعنى هو الذي استظهره غير واحد من هذه الرواية منهم المحدث الكاشاني (رحمه الله) [١] حيث قال: (يعني أنه لما أفرد إحدى العبادتين عن الأخرى بجعلهما لاثنين فهو ليس بمتمتع في الحقيقة, فلا يجب عليه هدي, فإن شاء أتى به استحباباً).
وعلى ذلك فلو كانت هذه الرواية معتبرة لأمكن جعلها معارضة لصحيح محمد بن مسـلم، أو أن تُجـعل قـرينة على كـون المـراد به هو مـا مـرّ مـن أنـه يجـوز للشخص أن يعتمر لنفسه ويُهلَّ من مكة لحج الإفراد عن أبيه، ويكون التعبير عن الاعتمار بالتمتع بعناية تلذذه بالطيب والنساء والثياب ونحوها فيما بين العمرة والحج.
(١) الحج الواجب كما مرَّ مراراً على قسمين..
الأول: ما يجب بعنوانه، وينحصر في حجة الإسلام والحج الواجب عقوبة من جهة ارتكاب الجماع قبل الوقوف في المزدلفة.
الثاني: ما يجب من حيث انطباق عنوان واجب على الإتيان به، كالوفاء
[١] الوافي ج:١٣ ص:١١٠٨.