بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٣ - في حكم النيابة عن الناصب
وهو ناصب؟ قال: ((يخفف عنه بعض ما هو فيه)).
وهذا الخبر غير تام السند، ولكنه يدل بخلاف الخبرين الماضيين على جواز النيابة عن الناصب من ذوي القرابة.
الرواية الرابعة: موثقة إسحاق بن عمار [١] عن أبي إبراهيم ٧ قال: سألته عن الرجل يحج فيجعل حجته وعمرته أو بعض طوافه لبعض أهله وهو عنه غائب ببلد آخر. قال: ((نعم)). قلت: فينقص ذلك من أجره؟ قال: ((لا، هي له ولصاحبه، وله أجرٌ سوى ذلك بما وصل)). قلت: وهو ميت هل يدخل ذلك عليه؟ قال: ((نعم حتى يكون مسخوطاً عليه فيغفر له، أو يكون مضيقاً عليه فيوسع عليه)). قلت: فيعلم هو في مكانه إن عمل ذلك لحقه؟ قال: ((نعم)). قلت: ((وإن كان ناصباً ينفعه ذلك؟ قال: ((نعم يخفف عنه)).
قال السيد الشاهرودي (قدس سره) [٢] تعليقاً على هذه الرواية: (هذا الخبر وإن كان موثقاً لكنه مخالف لظاهر الكتاب والسنة والإجماعات، وهي ترفع الوثوق والاطمئنان عنه، فلا يكون حجة حتى يخصص به ظاهر الكتاب والسنة. وعلى فرض تسليم حجيته ليس صريحاً في النيابة، لاحتمال إرادة إهداء الثواب. وبعد فرض تسليم ظهوره فيها فهو معارض مع خبر وهب أو مخصص به).
أقول: أما ارتفاع الوثوق به لمخالفته للكتاب والسنة والإجماعات فهو مردود بأنه لا مخالفة فيه للكتاب والسنة كما سبق، وأما الإجماعات فطالما خدش فيها (قدس سره) بأنها مدركية فكيف يردّ الخبر الموثق بمخالفتها؟!
وأما أنه ليس صريحاً في إرادة النيابة لاحتمال كون المراد إهداء الثواب فهو إن تم فلا يضر بالمقصود، لما مرَّ في بحث سابق من أن المانع المحتمل عن مشروعية النيابة عن الناصب هو عدم مشروعية التصدي لإيصال الثواب إليه فإذا ثبت بهذا الموثق عدم المانع من إيصال الثواب إلى القريب الناصبي ولو بصيغة الإهداء بعد العمل اقتضى ذلك عدم المانع من النيابة عنه أيضاً.
[١] الكافي ج:٤ ص:٣١٥.
[٢] كتاب الحج ج:٢ ص:٢٥ بتصرف يسير.