بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٢ - في حكم النيابة عن الناصب
علي بن مهزيار.
الرواية الثانية: معتبرة وهب بن عبد ربه [١] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : أيحج الرجل عن الناصب؟ فقال: ((لا)). فقلت: فإن كان أبي؟ قال: ((فإن كان أباك فنعم)).
وهذه الرواية أيضاً تدل على عدم مشروعية النيابة عن الناصب باستثناء الأب.
وهل يمكن أن تلحق به الأم، بالنظر إلى أن استثناء الأب لم يقع في كلام الإمام ٧ ابتداءً ليحتمل ثبوت الخصوصية له وإنما وقع عقيب سؤال الراوي، والمنساق منه عرفاً هو كونه من باب المثال أي بلحاظ ما يثبت للأب من الحق على الولد وهو ما تشاركه فيه الأم إن لم تكن تزيد فيه عليه، كما أن المنساق من جواب الإمام ٧ كون الترخيص في الحج عن الأب الناصب من جهة كونه مصداقاً للإحسان والبر إليه لأنه موجب للتخفيف عما هو فيه من العذاب، وهذا المعنى ينبغي ثبوته في حق الأم أيضاً لأنها أحق بالإحسان من الأب كما ورد في بعض النصوص.
ففي صحيحة عن هشام بن سالم [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: جاء رجل إلى النبي ٦ فقال: يا رسول الله من أبرّ؟ قال: ((أمك))، قال: ثم من؟ قال: ((أمك))، قال: ثم من؟ قال: ((أمك))، قال: ثم من؟ قال: ((أباك)).
وبالجملة: يمكن أن يقال: إن مقتضى مناسبات الحكم والموضوع هو أن تلحق الأم بالأب في الحكم بجواز النيابة عن الناصب، فتدبر.
الرواية الثالثة: خبر علي بن أبي حمزة [٣] قال: سألته عن الرجل يحج ويعتمر ويصلي ويصوم ويتصدق عن والديه وذوي قرابته. قال: ((لا بأس به، يؤجر في ما يصنع، وله أجر آخر بصلة قرابته)). قلت: إن كان لا يرى ما أرى
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٠٩. وقريب منه في من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٦٢.
[٢] الكافي ج:٢ ص:١٥٩.
[٣] وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ج:٨ ص:٢٧٨ (ط. آل البيت).