بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٦ - حكم الإجارة على الحج النيابي مع اشتغال ذمة النائب بحجة الإسلام بناءً على وقوع حجه صحيحاً عن المنوب عنه
صحة الحج النيابي من جهة عدم فعلية وجوب حجة الإسلام أو عدم تنجز الوجوب في حق الأجير فإنه لا بد أيضاً من الحكم بصحة الإجارة إلا بناءً على بعض المباني كما سيظهر مما سيأتي.
وأما إذا بُني على فورية وجوب حجة الإسلام فورية شرعية وكان الوجوب فعلياً ومنجزاً ومع ذلك بني على صحة الحج النيابي، إما من جهة الأمر الترتبي أو من جهة الملاك أو من جهة النص الخاص فقد قيل ببطلان الإجارة، واستدل لذلك بوجوه أهمها ما يأتي..
الأول: ما أفاده السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] وآخرون من أنه يعتبر في صحة الإجارة القدرة الشرعية على متعلقها، وهي مفقودة هنا لفرض وجوب المبادرة إلى أداء حجة الإسلام، فلا يكون الحج النيابي مقدوراً شرعاً.
قال السيد الحكيم (قدس سره) [٢] : (إن القدرة على العمل شرط في صحة الإجارة، لأن ما لا يكون مقدوراً لا يكون موضوعاً للمعاوضة، وأكل المال بإزائه أكل للمال بالباطل، وعدم القدرة في المقام وإن كان شرعياً لكنه مثل عدم القدرة عقلاً).
ولكن هذا الوجه غير تام، فإنه إن كان المدعى عدم القدرة شرعاً على العمل النيابي من حيث كونه حراماً بعنوانه، فالجواب عنه بأن كبرى عدم صحة الإجارة على الحرام وإن كانت صحيحة إلا أن موردها ما إذا كان المتعلق حراماً نفسياً كالغناء وعمل المسكر ونحو ذلك، والحج النيابي ليس كذلك، فإن أقصى ما يدّعى هو أنه حرام غيري بمقتضى أن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده الخاص، بل قد مرَّ المنع من هذا أيضاً، ولو سُلّم فهو لا يقتضي بطلان الإجارة كما عرفت.
وبذلك يظهر أيضاً عدم صحة التمسك في المقام بالنبوي المعروف [٣] :
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٣٦.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٢٨٧.
[٣] سنن الدارقطني ج:٣ ص:٧. عوالي اللئالي العزيزية في الأحاديث الدينية ج:٢ ص:١١٠.