بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٥ - هل يعتبر الإسلام في النائب عن الغير في العبادة؟
الفقهاء (قدَّس الله أسرارهم) فهم لما لم يعتبروا الإيمان في النائب لزمهم ذكر الإسلام.
وكيفما كان فينبغي البحث أولاً عن اعتبار الإسلام في النائب ثم البحث عن اعتبار الإيمان فيه، فهنا مقامان..
المقام الأول: في اعتبار الإسلام في النائب.
وقد استدل له كما في عبارة المحقق (قدس سره) [١] بأن الكافر عاجز عن نية القربة، أي أنها لا تتأتّى منه على الوجه المعتبر في العبادة ولذلك لا تصح عبادته.
وأما الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) [٢] فاستدل له بقوله: (إجماعاً بقسميه لعدم صحة عمله، ولعجز بعض أفراده عن نية القربة، واختصاص أجره في الآخرة بالخزي والعقاب دون الأجر والثواب اللازمين لصحة العمل).
وناقشه السيد الخوانساري (قدس سره) [٣] بما مرجعه مع زيادة توضيح إلى ما يأتي: أن التمسك بالإجماع إنما يتم لو أحرز عدم كونه مدركياً مستنداً إلى بعض الوجوه المذكورة في كلامه وإلا فلا عبرة به، وأنّى لنا بإحراز ذلك.
وأما ما ادعي من عدم صحة عمل الكافر أي عبادته فهو منقوض بأنه يصح تغسيل الكتابي للمسلم مع انحصار المماثل فيه، والغسل من العبادات كما نصّ عليه الفقهاء مما يدل على صحة عبادة الكافر في الجملة.
وأما عجز الكافر عن نية التقرب فهو كما أشار إليه صاحب الجواهر (قدس سره) ليس على إطلاقه، فإن النية تتيسر من الكافر غير الجاحد. نعم هذه النية باطلة لا أثر لها إذا كان المعتبر هو تقرب النائب، لأن الكافر ليس أهلاً للقرب من الله تعالى، وأما إذا كان المعتبر هو تقرب المنوب عنه كما هو الصحيح لكون النائب متقرباً عن المنوب عنه لا عن نفسه فالنية صحيحة وإن كان النائب كافراً لأن المنوب عنه كما هو المفروض مسلم، فلا إشكال من هذه الجهة.
[١] شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام ج:١ ص:١٦٩.
[٢] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٧ ص:٣٥٧.
[٣] جامع المدارك في شرح مختصر النافع ج:٢ ص:٣٠٣.