بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣ - الأولى ١ أنه لا يعقل أن يكون أخذ الأجرة موجباً لإحداث صفة البعث في الأمر، والجواب عنه
المذكور [١].
كما أن الذي ذكره (قدس سره) في النحو الثاني من أن داعي الحصول على الثواب يكون موجباً لإضفاء صفة المحركية على الأمر بحيث يكون هو المحرك المنحصر نحو الإتيان بالفعل غير تام أيضاً، فإن مقتضى ما فرضه في هذا النحو من كون المكلف بحيث لولا الثواب لا يمتثل الأمر ولولا الأمر لا يحركه الثواب للإتيان بالفعل هو كون الأمر والثواب المترتب على موافقته مؤثرين معاً في تحرك المكلف نحو الإتيان بالعمل لا أن المحرك هو الأمر فقط والثواب موجب لمحركيته، وعلى ذلك فيكون المورد من قبيل ما إذا كان للمكلف داعيان للإتيان بالفعل ولا يكون أي منهما صالحاً للداعوية استقلالاً، وهذا يضرّ بالإخلاص عرضاً إذا كان أحدهما غير إلهي، وقد يقال: إن داعي الحصول على الثواب من هذا القبيل وسيأتي الكلام فيه.
وثانياً: أن مثل ما ذكره (قدس سره) في النحو الثاني بشأن ما يترتب على امتثال الأمر من الثواب الإلهي يتصور في أخذ الأجرة أيضاً، كما إذا فرض كون النائب بحيث لولا كون الأجرة تُبذل بإزاء العمل العبادي لما كان بذلها داعياً له إلى الإتيان بذات العمل، أي كونه ممن يتقيّد بأن يكون تكسّبه عن طريق الإجارة على الأعمال العبادية، بحيث لو بذل له المال بإزاء عمل غير عبادي لم يقبله وإن
[١] تجدر الإشارة إلى ما التزم به (قدس سره) في النحو الأول من بطلان العبادة من جهة كون الثواب بغض النظر عن معلوليته لامتثال الأمر محركاً نحو العمل يقتضي بطلان عبادات معظم الناس، فإن المعظم لا يريدون الثواب من حيث إنه يترتب على امتثال الأمر بل لو وجدوا سبيلاً إليه من دونه لكان محركاً لهم للإتيان بالعمل.
وبعبارة أخرى: إن ما فرضه (قدس سره) في النحو الثاني من كون المكلف بحيث لو كان له سبيل إلى الثواب من غير جهة إطاعة الأمر لما كان محركاً له نحو العمل فرض نادر لا يتحقق إلا لخواص الخواص، فإن سائر الناس ليسوا كذلك، وهذا مما يقتضي بطلان عبادات المعظم.
ولعله لذلك تراجع (قدس سره) عن الالتزام ببطلان العبادات في النحو الأول المذكور، وقال بعد عدة صفحات (ج:٢ ص:٢٧): إنه لا يستفاد من الكتاب والسنة أزيد من اعتبار كون العمل بداعي ابتغاء مرضات الله، وهذا المعنى يتحقق بالإتيان بالعمل بداعي الأمر وأيضاً طلباً للثواب، وليس على اعتبار أزيد من ذلك دليل.