بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٣ - البحث حول الروايات الخاصة الواردة في مفروض المسألة
الالتزام بثبوته في حقه لمجرد ثبوته في حق أبيه، فتدبر.
هذا ويمكن أن يضاف إلى ما تقدم: أن مقتضى الوحدة بين فعلي النائب والمنوب عنه في الأجزاء والشرائط هو عدم الإجزاء فيما لو مات النائب قبل إكمال الأعمال، لأن المفروض أن ذمة الذي ينوب عنه مشغولة بالحج بتمام أجزائه وشرائطه فمقتضى القاعدة أن لا تبرأ بما أتى به من الحج الناقص، وأما الحكم بالإجزاء فيما لو مات الحاج لنفسه في الطريق فهو مما لم يتحقق موضوعه بالنسبة إلى المنوب عنه ليتوهم جريانه بالنسبة إلى النائب عنه أيضاً، فتأمل.
ومهما يكن فقد ظهر بما تقدم: أنه لا يمكن البناء على انسحاب الحكم الثابت في مورد الحاج لنفسه إلى مورد النائب عن غيره، فلا بد إذاً من الرجوع إلى الروايات الخاصة الواردة في المسألة..
الرواية الأولى: معتبرة إسحاق بن عمار [١] قال: سألته عن الرجل يموت ويوصي بحجة [٢] فيعطى رجل دراهم يَحُج بها عنه فيموت قبل أن يحج ثم أُعطي الدراهم غيره؟ قال: ((إن مات في الطريق أو بمكة قبل أن يقضي مناسكه فإنه يجزي عن الأول)) قلت: فإن أُبتلي بشيء يُفسِد عليه حجه [٣] حتى يصير عليه الحج من قابل أيجزي عن الأول؟ قال: ((نعم)) قلت: لأن الأجير ضامن للحج؟ قال: ((نعم)).
الرواية الثانية: خبر عمار الساباطي [٤] عن أبي عبد الله ٧ في رجل حج عن آخر ومات في الطريق. قال: ((قد وقع أجره على الله، ولكن يوصي فإن قدر على رجل يركب في رحله ويأكل زاده فعل)).
وهذا الخبر يُعبّر عنه في كلماتهم بالموثق [٥]، لأن الشيخ (قدس سره) ابتدأ باسم
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٠٦. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤١٧.
[٢] في تهذيب الأحكام (بحجته).
[٣] في تهذيب الأحكام (بحجته).
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٦١.
[٥] عدا صاحب الحدائق (قدس سره) الذي عبّر عنه بما رواه في التهذيب مرفوعاً عن عمار (لاحظ الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٤ ص:٢٥٦).