بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٤ - ٣ أن تكون الإجارة على إتيان النائب بكل من أعمال الحج ومقدماته
يستحق أجرة مثل ما أتى به من طيّ الطريق أو لا؟
يمكن أن يقال: إنه يستحقها على الرغم من عدم ترتب منفعة معتد بها على ما أتى به، لأن المعيار في ضمان أجرة المثل للعمل ليس في ترتب المنفعة عليه في المورد بل في ما يتطلبه من جهد فكري وبدني.
مثلاً: إذا طلب شخص من آخر أن ينقل كمية من الأحجار من موضعها في الصحراء إلى موضع آخر على بعد عدّة أمتار، وفُرض عدم ترتب أي منفعة مقصودة للعقلاء على ذلك وكان الطلب المذكور سفهياً صرفاً، فإنه مع ذلك لا ينبغي الإشكال في استحقاق العامل أجرة مثل عمله.
وطيّ مئات الكيلومترات من البلد إلى الميقات وإن لم يكن يترتب عليه بالنسبة للمستأجِر منفعة يُعتدُّ بها لو لم يتعقّب بأداء أعمال الحج، إلا أنه في كل الأحوال كان عملاً يتطلب جهداً بدنياً كبيراً فعلى المستأجِر أي صاحب الطلب أجرة مثل ذلك للنائب.
ولا يقاس طي الطريق بإنشاء الإحرام فإنه يمكن أن يقال: إنه لا محل فيه لأجرة المثل لأنه لا مالية له، فإن الإحرام عمل بسيط لا يتطلب جهداً يُذكر، ولذلك لو وقع متعلقاً للأمر على حدّه كان حاله حال من طلب من آخر أن يتلفظ بالتسبيحات الأربع حيث لا يستحق عليه أجراً بذلك.
أقول: هذا الكلام صحيح في أصله أي إن العامل يستحق على الآمر أجرة مثل عمله إذا كان مما يتطلب جهداً بدنياً معتداً به وإن لم يترتب عليه منفعة عقلائية في المورد، ويمكن تطبيقه حتى في مورد الإحرام ولا سيما إذا لوحظ اقتضاؤه لبس الثوبين والإتيان ببعض المقدمات كالغُسل ونحوه، ومن هنا لو طلب الولي من الغير أن يُحرم بالطفل أو بالمغمى عليه يمكن القول بثبوت أجرة المثل له على عمله إذا لم يكن قاصداً للمجانية ولم تكن قرينة على كون الطلب مبنياً عليها.
وكيفما كان فالكلام المتقدم وإن كان صحيحاً في أصله ولكنه مع ذلك لا يجدي في الحكم بضمان أجرة المثل في مفروض البحث، لأن متعلق الطلب هنا