بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٤ - النصوص الواردة في نيابة من اشتغلت ذمته بأداء حجة الإسلام
وتوضيح ذلك: أن الضمير في قوله ٧ : ((كان له..)) إما أن يرجع إلى الصرورة أو إلى الميت فهنا احتمالان، ومقتضى الاحتمال الأول كما هو الأقرب كون المقطع المذكور كالصريح في صحة الحج النيابي سواء كان الصرورة واجب الحج أو لا، ولا محمل له غيره، وعلى ذلك يتعيّن أن يُجعل قرينة على عدم كون المراد بما ورد في المقطعين الأولين هو إناطة الصحة بكون النائب غير واجب الحج، بل حمله على إرادة إناطة الجواز التكليفي أو ما بحكمه بذلك، أي أنه يجوز للصرورة غير المستطيع للحج أن يحج عن غيره وأما إذا كان مستطيعاً فلا يجوز له ذلك شرعاً أو أنه لا ترخيص له عقلاً بذلك.
وبالجملة: لما كان المقطع الأخير كالنص في الإجزاء وإن كان النائب الصرورة مستطيعاً للحج والمقطعان الأولان ظاهرين في عدم الإجزاء في هذه الصورة فلا بد من جعل الأخير قرينة على ما هو المراد من الأولين فإن الكلام الواحد يفسر بعضه بعضاً.
ومقتضى الاحتمال الثاني أي كون مرجع الضمير في قوله ٧ : ((كان له)) هو الميت كون مفاد المقطع الأخير هو أن حج الصرورة يجزي عن الميت سواء كان للميت مال أو لا. فلو أمكن أن يُحمل هذا المقطع على خصوص صورة كون الصرورة ممن له مال لكان من المتعيّن الأخذ بظهور المقطعين الأولين في إفادة الحكم الوضعي، ولكن هذا غير ممكن لأنه على خلاف نسق الكلام، فإن المفروض أن الإمام ٧ قد تعرض في المقطع الأول لصحة الحج النيابي فيما إذا كان النائب غير واجدٍ للمال وتعرض في المقطع الثاني لعدم صحته فيما إذا كان النائب واجداً للمال، فلو كان المراد بالمقطع الثالث هو التأكيد على صحة النيابة فيما إذا كان الميت الصرورة فاقداً للمال سواء أكان الميت واجداً له أو لا لكان من المناسب أن يذكر هذا المعنى عقيب المقطع الأول بأن يقول ٧ : (نعم إذا لم يجد الصرورة ما يحج به فإنه يجزي عن الميت سواء كان له مال أو لم يكن له مال) لا أن يفصّل بين المقطعين ببيان عدم صحة النيابة فيما إذا كان للصرورة مال، وهذا ظاهر.