بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٩ - المسألة ١١٠ جواز النيابة عن الحي في الحج المندوب
((هو أمان بإذن الله)).
فإن الظاهر أن هذا الخبر هو ذيل ما ورد في التهذيب إذ يبعد جداً تعدد الواقعة كما لا يخفى وحيث إنه مرسل أي أن محمد بن عيسى ينقل عن رجل أن الإمام الرضا ٧ بعث إليه بالثياب والغلمان والحجج لا أنه هو الذي بعث إليه ٧ بذلك كما ورد في التهذيب فلا سبيل إلى الاعتماد على هذه الرواية.
وقد يجاب عن هذا الخدش بأن متن الرواية يشهد على أن من بعث إليه الإمام ٧ بالثياب وغيرها كان هو محمد بن عيسى نفسه لمكان قوله: (وحجة لأخي موسى بن عبيد) فلا محيص من البناء على أن جملة (عن رجل) في سند كامل الزيارات من إضافة بعض النساخ في المصدر الذي اعتمد عليه ابن قولويه.
ولكن هذا الجواب مبني على ما ذهب إليه جمع منهم السيد الأستاذ (قدس سره) [١] من أن موسى بن عبيد المذكور في الرواية هو موسى بن عيسى بن عبيد، أي أنه كان لمحمد بن عيسى بن عبيد أخٌ يسمى موسى ونُسب في الرواية إلى جدّه عبيد كما يحصل هذا أحياناً في الأسانيد.
ولكنه لا يوجد مؤشر على وجود أخٍ لمحمد بن عيسى بن عبيد يُسمى بموسى لا في كتب الرجال ولا في الطرق والأسانيد، بل ورد اسم محمد بن موسى بن عبيد بن يقطين في إسناد بعض الروايات [٢] مما يؤكد أن (موسى) هو عم محمد بن عيسى بن عبيد وليس أخاً له.
مضافاً إلى وجود ما يُبعّد كون من بعث إليه الإمام ٧ بالثياب إلى أخر ما ورد في الرواية هو محمد بن عيسى بن عبيد، فإن الظاهر أنه لم يكن له من الشأن في عصر الرضا ٧ ما يؤهله لذلك، أي بأن يخاطبه الإمام ٧ بما يريد ويكلّفه بجملة من الأمور من أداء الحج عنه وصلة أهل بيته وطلاق امرأة كانت له، فإن مقتضى الشواهد والقرائن أنه كان صغير السن في زمن وجود الإمام الرضا ٧ في خراسان، أي في الفترة ما بين سنة (٢٠٠) إلى (٢٠٢) أو (٢٠٣)
[١] معجم رجال الحديث ج:١٩ ص:٧٨.
[٢] فرج المهموم في تاريخ علماء النجوم ص:٩٥.