بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠ - الأولى ١ أنه لا يعقل أن يكون أخذ الأجرة موجباً لإحداث صفة البعث في الأمر، والجواب عنه
هذا وقد نُوقش هذا الوجه من جهات..
الجهة الأولى: ما ذكره جمع من بطلان حديث الداعي إلى الداعي في أصله، أو في خصوص المقام.
ولهذا بيانان..
البيان الأول: ما أفاده المحقق النائيني (قدس سره) [١] من (أنه لا يعقل أن يكون أخذ الأجرة من المستأجر موجباً لإحداث صفة البعث في أمر الآمر، بحيث يكون النائب بأخذ الأجرة منبعثاً عن الأمر ومع عدم أخذها لا يكون منبعثاً عنه، ولعمري إن هذا كلام غريب.
ولعل منشأ توهمه هو تخيّل كون الإتيان بالعمل بدعوة الأمر عبارة عن تصور الفاعل حين العمل كونه آتياً به بداعي الأمر...
ولكن هذا توهم فاسد، بل المراد من داعوية الأمر هو انبعاث العامل حقيقة عن أمر المولى بحيث يكون محركه نحو العمل حقيقة هو الأمر. ومن الواضح أن أخذ الأجرة غير صالح لإيجاد صفة المحركية في أمر المولى، فالداعي على الداعي كلام غير معقول).
ويمكن أن يُشكل عليه بأن محركية الأمر المولوي تستند في الغالب إلى ما يندمج فيه من الوعيد على الترك أو الوعد على الفعل، فإن عامة الناس إنما يمتثلون الأوامر الوجوبية خشية من العقاب على المخالفة أو طمعاً في الثواب على الموافقة، وكذلك يمتثلون الأوامر الاستحبابية طمعاً في الثواب، وأما امتثال أوامره عزَّ وجل لمجرد كونها صادرة منه فهذا شأن الخواص بل خواص الخواص، ولا يعتبر في صحة العبادة بلا إشكال.
وعلى ذلك فكما أن الأجر الأخروي يمكن أن يكون سبباً لانبعاث المكلف من الأمر الاستحبابي مثلاً أي يكون موجباً لمحركيته، كذلك الحال في الأجر الدنيوي المقرّر من قبل المستأجر، وكون الأول مقرّراً من قِبل الله تعالى والثاني من قبل البشر لا يشكّل فارقاً فيما هو محل البحث.
[١] المكاسب والبيع (تقريرات المحقق الآملي) ج:١ ص:٥٥.