بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٨ - النصوص الواردة في نيابة من اشتغلت ذمته بأداء حجة الإسلام
العقل بلزوم المبادرة.
والتعبير بـ(ليس له) ونحوه قد يستعمل لإفادة الحكم التكليفي، كما في قوله ٧ [١] : ((إذا جاء الليل بعد النفر الأول فبت بمنى وليس لك أن تخرج منها حتى تصبح))، فإن عدم جواز الخروج من منى في المورد المذكور إنما هو تكليفي صرف كما هو واضح.
وقد يستعمل لإفادة الحكم الوضعي، كقوله ٧ في جواب رفاعة النخاس في الأمة المشتراة إن أصاب بها عيباً بعد مسها [٢] : ((ليس لك أن تردها، ولك أن تأخذ قيمة ما بين الصحة والعيب)) فإنه إرشاد إلى عدم ثبوت خيار العيب بعد التصرف في المبيع، وكقوله ٧ [٣] : ((إذا أحرمت فعقصت شعر رأسك أو لبّدته فقد وجب عليك الحلق وليس لك التقصير)) فإنه إرشاد إلى عدم الخروج من الإحرام في الموردين بالتقصير بل لا بد من الحلق.
وأما المقطع الثاني باللفظ الوارد في خبر سعد فهو لا يصلح أن يكون تصريحاً بمفهوم الشرط في المقطع الأول منه، فإن المذكور فيه هكذا: ((فإن كان له ما يحج به عن نفسه فليس يجزئ عنه حتى يحج من ماله)) والتعبير بقوله: ((فليس يجزئ عنه)) لا يبقي مجالاً لاحتمال كون هذا المقطع تصريحاً بمفهوم الشرط في المقطع الأول.
فإنه لو كان مفهومه هو عدم جواز التأخير في أداء حجة الإسلام فيما إذا كان للمكلف مال لكان اللازم أن يستخدم في المقطع الثاني التعبير (فليس يجوز له) أو نحوه دون التعبير الوارد وهو قوله ٧ : ((فليس يجزئ)) الذي لا يستعمل إلا لإفادة عدم الصحة وضعاً.
وإن كان مفهومه هو الإرشاد إلى مانعية اشتغال الذمة بأداء حجة الإسلام عن صحة الحج لكان اللازم رجوع الضمير في قوله (عنه) إلى الميت، مع
[١] الكافي ج:٤ ص:٥٢١.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٧ ص:٧٠.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٦٠.