بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٧ - النصوص الواردة في نيابة من اشتغلت ذمته بأداء حجة الإسلام
الثاني: المنع التكليفي عن تأخير أداء الحج عن عام الاستطاعة، أي يكون النهي المذكور نهياً مولوياً يراد به حرمة الـتأجيل في أداء حجة الإسلام بالنسبة إلى من تجب عليه.
وقريب من هذا الاحتمال أن يكون النهي المذكور إرشاداً إلى حكم العقل بلزوم الاحتياط بالمبادرة إلى أداء حجة الإسلام مع عدم إحراز التمكن من أدائها في عام لاحق كما هو الغالب بل لعله لا يتحقق خلافه وذلك من جهة إلغاء حجية استصحاب بقاء الاستطاعة أو عدم جريانه في حدِّ ذاته.
والأوجه هو الاحتمال الأول لأنه مقتضى مطابقة الجواب للسؤال، فإن ظاهر السؤال هو كونه عن صحة نيابة الصرورة عن الميت ووقوع الحج عن المنوب عنه، ولو كان السؤال عن جواز التأخير في أداء حجة الإسلام لكان ينبغي للسائل تقييد الصرورة بمن له مال ونحو ذلك، وأما السؤال عن الصرورة بلا قيد فلا يناسب أن يكون عن الجواز التكليفي. فالمناسب أن يكون السؤال عن صحة النيابة وعدمها، ومقتضى مطابقة الجواب للسؤال أن يكون جواب الإمام ٧ ناظراً إلى الحكم الوضعي، أي الإرشاد إلى مانعية اشتغال ذمة النائب بحجة الإسلام عن صحة الحج النيابي.
فالنتيجة: أنه لو كنا نحن وهذا المقطع الأول من جواب الإمام ٧ يتجه القول بأن ظاهره بمقتضى مفهوم الشرط هو عدم صحة الحج النيابي إذا كان النائب مشغول الذمة بأداء حجة الإسلام.
(المقطع الثاني): قوله ٧ في خبر سعد: ((فإن كان له ما يحج به عن نفسه فليس يجزئ عنه حتى يحج من ماله)) وقوله ٧ في صحيح سعيد: ((وإن كان له مال فليس له ذلك حتى يحج من ماله)).
وهذا المقطع باللفظ الوارد في صحيح سعيد يتطابق تماماً مع مفهوم الشرط في المقطع الأول فهو بمثابة التصريح به، سواء بني على أن مفاد المقطع الأول هو الإرشاد إلى مانعية اشتغال الذمة بوجوب حجة الإسلام عن صحة الحج النيابي أو بيان حرمة التأخير في أداء حجة الإسلام أو الإرشاد إلى حكم