بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٩ - النصوص الواردة في نيابة من اشتغلت ذمته بأداء حجة الإسلام
أنه مما لا يساعده السياق ولا الإتيان بلفظ (الميت) ظاهراً في المقطع اللاحق، فلا محيص إذاً من البناء على أن هذا المقطع جملة مستقلة وليس تصريحاً بمفهوم المقطع الأول، ومفاده هو أن الحج النيابي لا يجزئ عن النائب إذا كان مستطيعاً لأداء حجة الإسلام.
هذا ولكن يمكن الإشكال على إرادة هذا المعنى من المقطع الثاني في خبر سعد من جهتين..
الجهة الأولى: أن هذا المقطع لو كان مستقلاً عن المقطع الأول ولم يكن تصريحاً بمفهوم الشرط فيه فحيث إنه جملة شرطية يكون له مفهوم، فإن الشرطية التي تقع عقيب شرطية أخرى إنما لا يكون لها مفهوم إذا كانت تصريحاً بمفهوم الأولى، وأما إذا كانت جملة مستقلة فلها مفهوم إذا كانت ثلاثية الأطراف أي مركبة من موضوع وشرط وجزاء وهي في مقامنا كذلك فالموضوع هو الصرورة والشرط كونه ممن له مال والجزاء عدم إجزاء الحج النيابي، فيكون مفهوم هذه الجملة هو أن الصرورة إذا لم يكن له مال يجزئ عنه الحج النيابي، ونتيجته هي التفصيل في اجتزاء الصرورة بالحج النيابي بين من له مال ومن ليس له مال، فالأول لا يجزيه الحج النيابي والثاني يجزيه.
وهذا مما لم يلتزم به أحد من فقهاء الفريقين، فإنه وإن كان هناك شاذ من فقهاء الجمهور قال بإجزاء الحج النيابي عن المنوب عنه والنائب جميعاً، وربما مال إليه بعض فقهائنا كصاحب الحدائق (رحمه الله)، إلا أنه لا يوجد من يفرّق بين النائب المستطيع وغير المستطيع بأن يجزي الحج النيابي عن غير المستطيع ولا يجزي عن المستطيع.
بل لا وجه لهذا التفصيل في حدّ ذاته، فإنه إذا كان الحج الواحد يمكن أن يجزي عن شخصين وكان قصد النيابة لا يمنع عن وقوعه عن النائب بالإضافة إلى المنوب عنه فالنائب المستطيع أولى بأن يجزي الحج عنه من النائب غير المستطيع الذي لم تجب عليه حجة الإسلام، وهذا ظاهر.
الجهة الثانية: أنه مع غضّ النظر عما تقدم إلا أنه لا يمكن الالتزام بكون