بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٠ - النصوص الواردة في نيابة من اشتغلت ذمته بأداء حجة الإسلام
مفاد المقطع الثاني هو ما ذُكر، إذ معه لا يرتبط هذا المقطع بالمقطع الأول، مع أنه لا محيص من ارتباطه به، فإن المقطعين يتضمنان حكم إتيان الصرورة بالحج نيابة عن الغير في صورتي كونه مستطيعاً لحجة الإسلام وكونه غير مستطيع لها، ولا يصح أن يكون مورد النفي والإثبات فيهما حكمين مختلفين، وكأن الإمام ٧ قال: (إن حج الصرورة عن الغير فإن كان غير مستطيع لحجة الإسلام صحّ حجه عن ذلك الغير، وإن كان مستطيعاً لحجة الإسلام فالحج لا يجزيه عن نفسه) وهذا النحو من الكلام خارج عن الأسلوب المتبع عند أبناء المحاورة ولا يمكن الالتزام به في الرواية قطعاً.
ولكن يمكن دفع الإشكال من كلتا الجهتين..
أما الجهة الأولى فلأن مبنى إشكالها هو أن المراد من إجزاء الحج النيابي في صورة عدم استطاعة النائب وعدم إجزائه في صورة استطاعته هو الإجزاء عن حجة الإسلام، فإنه بناءً عليه يرد ما تقدم من الإشكال ولا دافع له. ولكن الصحيح أن المراد هو احتساب الحج النيابي حجاً مستحباً للنائب وعدم احتسابه له كذلك.
وتوضيح ذلك: أنه قد ورد في خبر آدم بن علي [١] عن أبي الحسن ٧ أنه قال: ((من حج عن إنسان فلم يكن له مال يحج به أجزأت عنه حتى يرزقه الله ما يحج به ويجب عليه الحج))، وهو يدل على أن الحج النيابي يحتسب حجة مستحبة للنائب إذا لم يكن له مال يحج به، وقد حُمل عليه صحيح معاوية بن عمار [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((حج الصرورة يجزي عنه وعن من حج عنه)).
وبناءً عليه يمكن أن يقال: إن مراد الإمام ٧ في خبر سعد هو التفصيل في النائب الذي يُحتسب له الحج النيابي حجة استحبابية بين من له مال ومن لا مال له، فمن ليس له مال تُحتسب له الحجة النيابية حجة استحبابية وأما من له
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤١١.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤١١ــ٤١٢.