بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٥ - حكم الأجرة في حال تخلف الأجير عن سلوك الطريق المعين في عقد الإجارة
وأما بالنسبة إلى العقد الذي تعلق بالحج فيمكنه أيضاً فسخه من جهة خيار تخلف الشرط، لفرض أنه كان مشروطاً بالوفاء بالعقد المتعلق بسلوك الطريق ولم يفِ به الأجير. فإذا فسخ فلا يستحق الأجير ما بإزاء الحج من الأجرة المسماة ولكن على المستأجر أن يدفع إليه أجرة المثل لعمله، لأنه أتى به بأمره إذ المفروض أن متعلق الأمر لم يكن مقيداً بسلوك الطريق الخاص ليقال: إنه لم يتحقق خارجاً بل كان طبيعي الحج، غاية الأمر مع شرط معاملي لم يتم الالتزام به من قبل المشروط عليه فاستحق الشارط الفسخ.
هذا مع فسخ المستأجر، وأما مع عدم الفسخ فيستحق النائب تمام ما بإزاء الحج من الأجرة المسماة.
ثانيهما: أن يكون المنشأ في العقد المتعلق بأداء الحج غير معلّق على التزام الأجير بالوفاء بالعقد المتعلق بسلوك الطريق.
وحكم هذا المورد هو أنه مع تخلّف الأجير عن سلوك الطريق المعيّن يتخير المستأجِر بين فسخ العقد المتعلق به واسترجاع ما يخصّه من الأجرة المسماة، وبين عدم الفسخ ومطالبة الأجير بأجرة المثل لما فوّته عليه.
وأما العقد المتعلق بأداء الحج فليس للمستأجِر فسخه إذ لا موجب له بخلاف ما مرَّ في المورد الأول وعلى ذلك يستحق الأجير من الأجرة المسماة بمقدار ما يكون بإزاء الحج نفسه على كل حال.
النحو الثاني: أن يكون للمستأجِر غرض في حصة معينة من الحج النيابي وهي الحج عنه من ذلك الطريق الخاص بحيث لو أتى به من طريق آخر لم يتحقق غرضه من الاستنابة، أي لا غرض له في طبيعي الحج ولا في سلوك ذلك الطريق في حدِّ ذاته.
كما إذا كان قد نذر أن يحِّج شخصاً عنه من طريق المدينة المنورة فاستأجر زيداً لذلك بحيث كان متعلق الإجارة كلاً من الحج وسلوك الطريق المعيّن على نحو وحدة المطلوب، أي أنه لم يكن له أدنى غرض في سلوك ذلك الطريق ولا في الحج من طريق آخر لأنه أراد الوفاء بالنذر وتفريغ ذمته مما علقت به من الحج