بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٤ - في حكم النيابة عن المنتحل للإسلام غير الناصب
نعم لو بُني على أن النائب يمتثل الأمر المتوجه إلى المنوب عنه ويتقرب بالعمل له لا لنفسه كما هو مسلك السيد الحكيم (قدس سره) يتجه احتمال الفرق بين النيابة وبين إهداء الثواب، وأما على المسلك المختار من أن النائب يمتثل الأمر المتوجه إلى نفسه ويتخضّع بعمله لله تعالى فلا يوجد فرق من هذه الجهة.
وأما ما ذكره (قدس سره) من تخصيص موثقة إسحاق بمعتبرة وهب وحملها على خصوص الأب فلا يمكن المساعدة عليه لأنه يشبه تخصيص الأكثر، إذ كيف يمكن حمل قوله: (لبعض أهله) على خصوص الأب، مع أن الأهل يشمل الأب والأم والأولاد والإخوة والأخوات والأعمام والأخوال؟!
فالصحيح: أن هذه الموثقة معارضة لمعتبرة وهب والجمع العرفي يقتضي حمل المعتبرة على الكراهة [١]، فالأقرب كراهة النيابة عن الناصب لأنه غير مستحق للتكريم والرحمة إلا إذا كان قريباً فتخف الكراهة أو تنعدم كما في الأب والأم.
٣ المورد الثالث: النيابة عن المنتحل للإسلام غير الناصب.
والمنتحل للإسلام هو كما ظهر مما تقدم من يقرُّ بالشهادتين ولكن يبدي من القول أو الفعل ما ينافي الإيمان بالله الواحد الأحد أو التصديق الإجمالي بما بلّغه النبي المصطفى ٦ عن الله تعالى.
وقد عُدَّ منهم قسم من الغلاة الذين يعتقدون جانباً من الإلوهية في الإمام علي (صلوات الله عليه)، وكذلك المجسمة والمجبّرة مع التزامهم بلوازم التجسيم
[١] لا يقال: إن مورد موثقة إسحاق هو (الأهل) فمقتضى الصناعة إلحاق سائر الأهل بالأب المذكور في معتبرة وهب فيبقى المنع من النيابة عن الناصب غير الأهل على حاله.
فإنه يقال: إن المنساق من قوله ٧ في الموثقة: ((يخفف عنه)) هو أن الوجه في جواز جعل الحج ونحوه للناصب هو كونه مؤثراً في التخفيف عنه فلا يذهب سدى، ومقتضى ذلك عدم الفرق فيه بين القريب وغيره، غاية الأمر أنه إذا كان قريباً يكون لصاحب العمل أجر آخر بصلته إياه.
مضافاً إلى أن حمل المنع من النيابة عن الناصب المذكور في المعتبرة على كونه مختصاً بغير الأقرباء بعيد في نفسه لأن الأقرباء هو القدر المتيقن من مورد السؤال فلا وجه لإطلاق المنع في الجواب لو كان مختصاً بغيرهم، فتدبر.