بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٦٦ - المناقشة في الروايات التي أدعي دلالتها على جواز النيابة عن أكثر من واحد في الحج المندوب
لمشروعية النيابة عن جماعة في الحج المندوب بإطلاقات أدلة جواز النيابة عن الغير.
ولكن لم أجد في أدلة النيابة ما ينعقد له الإطلاق من الجهة المذكورة, فلتراجع.
الأمر الثاني: هناك عدة روايات يمكن أن تدعى دلالتها على جواز النيابة عن أكثر من واحد في الحج المندوب..
الرواية الأولى: ما روي في الصحيح عن محمد بن إسماعيل [١] قال: أمرت رجلاً يسأل أبا الحسن ٧ عن الرجل يأخذ من رجلٍ حجة فلا تكفيه، أله أن يأخذ من رجلٍ أخرى ويتسع بها، ويجزئ عنهما جميعاً أو يشركهما جميعاً إن لم تكفه إحداهما؟ فذكر أنه قال: ((أحب إليَّ أن تكون خالصة لواحد، فإن كانت لا تكفيه فلا يأخذها)).
ومثلها ما أورده الصدوق (قدس سره) [٢] إلا أن فيه: (أو يتركهما جميعاً) بدل قوله: (أو يشركهما جميعاً). ولا يبعد أنه الصحيح وأن ما في الكافي تصحيف, لتشابه رسم الخط.
وكيفما كان فهذه الرواية مرسلة بإبهام الواسطة حيث لم يذكر محمد بن إسماعيل من هو الرجل الذي كلفه بالسؤال من الإمام ٧ وعلى ذلك فهي ساقطة عن الاعتبار.
اللهم إلا أن يقال: إن من يكلّف غيره بالسؤال عن حكم شرعي يختار عادة من يثق به في نقله, إذ لا ترجى له فائدة واضحة مع عدم الوثوق بالوسيط في ذلك, وحيث إن من كلّف ذلك الرجل بالسؤال ثقة جليل القدر وهو محمد بن إسماعيل بن بزيع فلا يبعد القول باعتبار ما رواه عنه بالرغم من عدم ذكر اسمه, فحاله حال مشايخ ابن أبي عمير في مراسيله الذين لا تعرف أسماءهم,
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٠٩.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٧١.