بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٦٤ - الوجوه المحتملة في مفاد نصوص الإشراك في الحج
في العمل بعد الإتيان به بمعنى أن يطلب من الله سبحانه وتعالى أن يثبت قسماً من ذلك العمل للغير كذلك يمكن ذلك قبل الإتيان بالعمل بأن يطلب من الله تعالى أن يثبت قسماً مما يأتي به من العمل في سجل الغير. وهذا باب وباب النيابة باب آخر.
ويشهد لوحدة معنى الإشراك في الموردين قبل العمل وبعده مرسل الصدوق (قدس سره) [١] قال رجل للصادق ٧ : جعلت فداك إني كنت نويت أن أُشرك في حجتي العام أمي أو بعض أهلي فنسيت. فقال ٧ : ((الآن فأشركهما)).
فإن ظاهر الرواية أنه يتأتّى الإشراك بعد العمل على نحو ما كان متيسراً قبل العمل، وحيث إن الإشراك بعد العمل لا يكون إلا بمعنى الطلب من الله تعالى بأن يثبت للغير جزءاً من العمل المأتي به فكذلك الإشراك قبل العمل يكون بهذا المعنى، فهو أجنبي عن باب النيابة.
وهذا الوجه غير بعيد في حدّ ذاته، إلا أنه يمكن أن يقال: إنه لا ينسجم مع بعض النصوص المتقدمة كما سيأتي.
الوجه الثالث: أن المراد بالإشراك في الحجة هو الإتيان بها أصالة عن نفسه ونيابة عن آخرين.
وهذا المعنى هو المنسجم مع خبر علي بن أبي حمزة المتقدم آنفاً، لمكان قوله ٧ : ((ولا يجزي عنهم الذي حج عنهم من حجة الإسلام)) فإنه كالصريح في أن الإشراك كان على نحو النيابة عن أولئك الأشخاص، أي إنه أتى بالحج عن نفسه وفي نفس الوقت أتى به نيابة عن الآخرين.
ولكن يمكن أن يقال: إن ذاك الخبر غير معتبر سنداً فلا وجه للعدول عما هو ظاهر لفظ (الإشراك) الوارد في بقية نصوص المسألة، وهو ما تقدم في الوجه الثاني، فتأمل.
وكيفما كان فإن بُني على أن المراد بالإشراك المذكور في النصوص هو ما يكون على وجه النيابة فهل هي على سبيل تنزيل جزء من الحج الصادر منه
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٧٩.