بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٦ - ما هو مقتضى الأصل اللفظي والعملي عند الشك في اعتبار البلوغ في النائب؟
ولكن يمكن أن يناقش بأن أصالة البراءة إنما تجري بالنسبة إلى الشخص عند الشك في تكليف نفسه، ويكون معذِّراً له أمام الله تعالى إذا كان الواقع غير ذلك كما مرَّ في المقام الأول وأما إذا كان الشك في ما تشتغل به ذمة الغير فلا محل لإجراء أصالة البراءة، وعلى ذلك فليس للوارث أو الوصي إجراء أصل البراءة عن اعتبار خصوصية البلوغ في الحج النيابي الذي تشتغل به ذمة الميت.
ولكن يمكن الجواب عن هذه المناقشة بأنه مع الشك في ما تشتغل به ذمة الميت واقعاً يشك الحي في ما يجب عليه القيام به فيمكنه التمسك بأصالة البراءة بالنسبة إلى تكليف نفسه لا بالنسبة إلى ما اشتغلت به ذمة ذلك الميت، كما هو الحال في سائر موارد الشك في التكليف من جهة الشك في تحقق موضوعه، ولا حاجة إلى إحراز عدم تحقق الموضوع.
ولكن هذا الجواب إنما يجدي بالنسبة إلى مثل الولد الأكبر في قضاء الصلاة والصيام، وأما بالنسبة إلى الوارث أو الوصي في مورد الحج فلا يجدي.
توضيحه: أن الحكم التكليفي المتوجه إلى الوارث بإخراج حجة الإسلام عن الميت ليس كوجوب قضاء الصلاة حكماً ابتدائياً متوجهاً إليه، بل هو مترتب على الحكم الوضعي وهو بقاء مقدار من التركة على ملك الميت أو ثبوت حقه فيها بأداء الحج منها، فالإتيان بالحج غير المشتمل على ما يُشك في اعتباره من الخصوصية كالبلوغ استناداً إلى أصالة البراءة عن اعتبار تلك الخصوصية لا يثبت به عدم بقاء حصة الحج أو حق الحج في التركة، ومقتضى الاستصحاب بقاؤه، فهذا الوجه لا يجدي في مورد الكلام.
فالأولى أن يقال: إنه يمكن إجراء استصحاب عدم اشتغال ذمة الميت بالحج النيابي مع الخصوصية المذكورة، بناءً على عدم معارضته باستصحاب عدم اشتغالها بالحج النيابي وإن لم يكن بتلك الخصوصية. والاستصحاب المذكور أصل سببي مقدم على استصحاب بقاء ملك الميت أو بقاء حقه في التركة بعد الإتيان بما هو فاقد للخصوصية. فالنتيجة أنه لا يجب على الوارث شيء بعد ذلك. وهكذا بالنسبة إلى مورد وصية الميت بإخراج الحج من ثلثه.