بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٥ - ما هو مقتضى الأصل اللفظي والعملي عند الشك في اعتبار البلوغ في النائب؟
أم صبياً مميزاً، ومقتضى الأصل عدم الوجوب على أيٍّ من الوجهين، ولكن من المعلوم إجمالاً ثبوت أحدهما، وهذا علم إجمالي منجز للتكليف، فلا بد من رعاية الاحتياط باستنابة خصوص البالغ.
ولكن يلاحظ عليه..
أولاً: أنه مضافاً إلى عدم تماميته في حدِّ ذاته، إذ إن تعلق التكليف بالجامع بين فعل النفس وفعل الغير غير عقلائي في حدِّ ذاته، ولو كان عقلائياً فإنما يصح فيما إذا كان الاجتزاء بفعل النائب غير مختص بصورة العجز عن المباشرة، وإلا فلا بد من تعدد الوجوب كما مرَّ يمكن القول بأنه لا تعارض بين أصلي البراءة في المقام، لأن أحدهما لا يجري في حدِّ ذاته، فإن أصالة البراءة عن وجوب الجامع بين فعل النفس وفعل الغير النيابي الأعم من الصادر من البالغ أو غيره لا يجري، لعدم ترتب أثر عليه.
فإن الغرض من إجراء أصالة البراءة هو منح الأمن من العقوبة مع ترك ما يُحتمل فيه التكليف، ومع ترك الجامع المذكور لا شك في وقوع المخالفة، أي أنه إذا لم يستنب الغير بالغاً كان أو غيره، والمفروض أنه غير متمكن من المباشرة فهو آثم لا محالة، وعلى ذلك فلا مانع من إجراء أصالة البراءة بالنسبة إلى وجوب الجامع بين فعل نفسه وفعل خصوص البالغ نيابة عنه.
فظهر من جميع ما تقدم أن المختار كون مقتضى الأصل في المقام الأول وهو النيابة عن الحي العاجز عن المباشرة هو عدم اعتبار البلوغ في النائب.
المقام الثاني: في الميت الذي تشتغل ذمته بالحج.
ومن المعلوم أن الحكم الثابت في حقه لا يكون إلا وضعياً، أي اشتغال ذمته بالحج الصادر من الغير بعنوان النيابة عنه، ومرجع الشك في الاجتزاء بنيابة الصبي المميز إلى كون ذمة الميت هل هي مشغولة بالحج الصادر من طبيعي العاقل القادر على أدائه أو خصوص البالغ؟
ويمكن أن يقال في بادئ النظر: إنه مثل ما مرَّ في المقام الأول يكون مورداً لأصالة البراءة عن اعتبار هذه الخصوصية.