بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦ - الوجه الأول يعتبر في صحة العقد المعاوضي القدرة التكوينية والشرعية على متعلقه، والجواب عنه
على القدر المتيقن منها، وهو مورد كون الداعي الأخير هو الخوف من الله عز وجل، كما هو الحالة بالنسبة إلى معظم الأُجراء. وأما النصوص فهي أيضاً مما لا إطلاق لها ليشمل غير هذا المورد كما لا يخفى على من لاحظها.
فالنتيجة: تعيّن الالتزام بجواز أخذ الأجرة على العبادة إذا كان الداعي على الإتيان بالعمل هو الخوف من الله تعالى على النهج الذي ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) لا مطلقاً.
وبعبارة أخرى: إن موارد كون الداعي إلى الداعي هو الخوف الإلهي ليست قليلة حتى يقال: إنها لا تصلح أن تكون هي مورد السيرة العملية أو محمل النصوص المشار إليها، بل هي موارد كثيرة حيث إن معظم الأُجراء هم ممن يأتون بالعمل العبادي المستأجر عليه خوفاً من عقاب الله تعالى، وعلى ذلك لا يبقى وجه لجواز أخذ الأجرة فيما إذا كان الداعي على الإتيان به أمراً آخر.
هذا ولكن حيث مرّ أن المختار تمامية الوجه الثاني المتقدم فالصحيح جواز أخذ الأجرة على العبادة مطلقاً، فإنه لا يخلُّ بالتعبد بالعمل كما لا يخلُّ به كون الداعي على الإتيان به هو حب المنوب عنه ونحو ذلك.
(الأمر الخامس): أنه إذا كانت النيابة عن الغير في الحج أو غيره واجبة على النائب بنذر أو نحوه فقد يقال عندئذٍ ببطلان الإجارة ونحوها عليها، من جهة ما اشتهر بين الفقهاء (رضوان الله عليهم) من عدم جواز أخذ الأجرة على الواجبات.
وقد اُستدل على ذلك بعدة وجوه تعرض لها ولمناقشتها غير واحد من الأعلام كالشيخ الأعظم [١] والمحقق الأصفهاني [٢] والسيد الأستاذ [٣] (قدّس الله أسرارهم)، ونقتصر هنا على ذكر أهم ثلاثة منها..
[١] المكاسب ج:٢ ص:١٣٠.
[٢] رسالة أخذ الأجرة على الواجبات ذيل (حاشية المكاسب) ج:٢ ص:٢١٠. كتاب الإجارة ص:١٧٥.
[٣] مصباح الفقاهة ج:١ ص:٧١٩. مستند العروة الوثقى (كتاب الإجارة) ص:٣٧٥.