بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٦ - هل يعتبر الإسلام في النائب عن الغير في العبادة؟
وأما كون الأجر الأخروي لازماً للصحة والكافر لا يستحقه فهو وإن صح في أصله إلا أن ما يلزم صحة العمل في باب النيابة هو ثبوت الأجر للمنوب عنه، وهو ثابت له في محل البحث لفرض كونه مسلماً، وأما النائب الكافر فلا ضير في عدم ثبوت شيء من الثواب له، كما هو الحال بالنسبة إلى الأجير الذي يأتي بالعبادة لغرض الحصول على الأجرة لا الثواب.
ثم قال (قدس سره) : إن الأولى التمسك لعدم الصحة بعدم كون أدلة صحة النيابة التي هي على خلاف الأصل مطلقة تشمل مورد البحث.
أقول: أما الإجماع فسيظهر الحال فيه مما يأتي.
وأما النقض على القائل بعدم صحة عبادة الكافر بأنه يصح تغسيل الكتابي للمسلم مع فقد المماثل المسلم فيمكن الجواب عنه بأن غسل الميت إنما يكون عبادة يعتبر فيه قصد القربة فيما إذا لم يكن الآتي به كتابياً وإلا فلا دليل على عباديّته، ولذلك التزم غير واحد من الفقهاء بعدم اعتبار قصد القربة فيه.
ونظيره دفع الكافر لزكاة ماله فإنها تؤخذ منه وتصح من دون أن يقصد القربة، فقصد القربة شرط كما هو المشهور في الزكاة إذا كان الدافع لها مسلماً لا مطلقاً.
مع أنه لو سُلّم كون غسل الميت عبادياً حتى لو كان صادراً من الكتابي فيمكن الالتزام باعتبار قصد القربة فيه من المسلم الذي يأمر الكتابي بتغسيل الميت فإنه لا يأتي به من تلقاء نفسه عادة وهذا ما التزم به بعض الفقهاء وإن كان خالياً من الدليل.
وكيفما كان فالأصح أنه لا تعتبر نية القربة في تغسيل الكتابي للميت المسلم، فالنقض غير وارد، ولا يمكن الاستشهاد به على أن كفر النائب لا يضر بصحة عمله النيابي.
نعم لا بد من البحث عن أن ما دلَّ على بطلان عبادة الكافر هل يشمل المقام أم لا، وهذا ما سيأتي التطرق إليه.
وأما ما ذُكر بشأن نية القربة من الكافر فقد ظهر مما سبق أنه مما لا يمكن